تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لما أصبحت المرأة تسيء الظن بالله-- عز وجل -- وأصبحت المخاوف ، وكل يوم يأتي شيء جديد أنه يقع كذا ويحدث كذا وأصبحت المرأة كل شهر تفحص وكل أسبوع تفحص وكل ثلاثة أيام ولو كان بيدها كل يوم وكل ساعة تفحص ؛ وكل ذلك من ضعف اليقين والإيمان بالله ليس معنى هذا أن نترك الطب وفوائد الطب ؛ ولكن المراد أن لا نغلوا وأن لا نتوسع في هذه الأمور وأن لا نعظم الأسباب حتى يحس الإنسان أن الأمور مقيدة بالأسباب ، وأنه إذا كان عنده عشرة من الولد و بعد خمس سنوات أو ستة سنوات يكون عنده خمسة أو ستة من الولد من الذي سيصرف على دراستهم وطعامهم ولباسهم وشرابهم هذا التفكير وهذا الإغراق في مثل هذه الأمور لا ينبغي لمسلم ، ينبغي عليه أن يحسن الظن بالله وأن يعلم أن الله تكفل بأمره وتكفل برزقه وأن عليه أن يفكر في شيء واحد وهو الإيمان بالله والثقة بالله-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾(1) :﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(2) ليس بيد الناس أن يرزقوا ولكن اللقمة لا تستطيع أن ترفعها إلى فمك ولا إلى فيك ولا أن تطعم نفسك إلا أن يطعمك الله :((يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم)) الغني الثري الذي عنده الملايين ومئات الألوف تجدها معه وتمد له السفرة فيها عشرات الألوان من الطعام وهو يجلس على صحن واحد منها منعه الأطباء من كلها ؛ لأن الله لم يطعمه ما كتب الله له طعماً والفقير تجده في آخر عمره في السبعين والثمانين يأكل ما لذ وطاب من الطعام كل الطعام يأكله ولا يمنع من شيء من قوة وعافية ، فالأرزاق بيد الله والطعام من الله والشراب من الله .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٥٢