تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حبوب منع الحمل فإنه لا يجوز للمرأة أن تستعملها لما فيها من الضرر ، ومخالفة سنة الله التي شرع الله من أجلها النكاح قال -- صلى الله عليه وسلم --:(( تناكحوا تكاثروا فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة )) فجعل علة النكاح أن تكون وسيلة لكثرة الأمة وتعظيم سوداها ، وهذا هو مقصود الشرع من النكاح فإذا أصبحت تأخذ حبوب منع الحمل فإنها تخالف المقصود من النكاح ، ولذلك لايجوز لها إلا في حالات الضرورة وهي :

أن يكون حملها مؤدياً إلى هلاك الولد أو هلاكها أوهلاكهما معاً وهذه مثل حالات الحمل المنتبذ أو الحمل القنوي أو الحمل المهاجر هذه أحوال اضطرارية ؛ لأن الجنين ليس بغالب على الظن أنه ينجو فحينئذٍ يكون حملها معرضاً للخطر دون ضمان لسلامته ، أما إذا كانت قادرة على الحمل وكانت ستلد فلا يجوز لها ، فإن كان ذلك لخوف العيلة وخوف النفقة فالأمر أعظم والأمر أشد ، والإجماع منعقد على تحريم تعاطي الأسباب الموجبة لمنع الحمل خوفاً من الضيعة وخوفاً من الفقر ؛ فإن الله-- سبحانه وتعالى --تكفل بأرزاق العباد ، وما على المسلم إلا أن يفوض أمره إلى الله -- سبحانه وتعالى -- في هذه الأمور وكم من ولد جعله الله قرة عين لوالده ، فكان مجيئه سبباً في خير على والده وخير على والديه ، وهذا أمر دلت العادة والتجربة عليه فإن الله-- سبحانه وتعالى --يبارك في الولد ويجعل بعض الولد مباركاً قال الله-- سبحانه وتعالى --:﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ (1) فالله-- سبحانه وتعالى -- قد يبارك ، وبعض البنات قد يأتين للوالدين فيكن سبباً في الخير على الوالدين وهذا من حسن الظن بالله-- عز وجل --وقوة الرجاء في الله-- سبحانه وتعالى -- ، وكم من فقير كان في ضيعة وفقر والله-- سبحانه وتعالى -- أغناه وزاده من الخير بعد كثرة الولد ، كان في فقر وشدة حينما كان وحيداً ومع أهله وزوجه فلما تزوج وكثر ولده عظم يقينه بالله ففتح الله له أبواب

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٥٠