تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدوا هذا بما ثبت في السنة الصحيحة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما مرض مرض الوفاة وجاء محمولاً يهادى بين علي والعباس-رضي الله عنهما-حتى أقيم إلى جوار أبي بكر فصلى جالساً والناس من ورائه قياماً فقالوا إن هذا هو آخر العهد من رسول الله وقد صلى قاعداً وصلوا وراءه قياماً فيعتبر ناسخاً لما تقدم من حديث أنس بن مالك-- رضي الله عنه --في الصحيحين :(( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً )) فقالوا هذا منسوخ.

وقال بعض العلماء : يصلي من وراء الجالس جالساً ويلزمه أن يجلس وذلك لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( إنما جعل الإمام ليؤتم به)) وسبب هذا الحديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما في الصحيح من حديث أنس سقط من على الفرس فجحش شقه الأيمن قال أنس -- رضي الله عنه -- فصلى بصلاته قوم أو صلينا وراءه فصلى جالساً وصلينا وراءه قياماً فقال:(( لقد كدتم تفعلوا فعل الأعاجم بملوكها)) قال:((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا)) إلى أن قال: (( إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين)) فقالوا يصلي وراءه جالساً هذان مسلكان للعلماء.

هناك مسلك ثالث واختاره بعض السلف ومنهم الإمام أحمد -رحمه الله-قال أجمع بين النصين إن كان الإمام إماماً راتباً للمسجد وابتدأ الصلاة من أولها جالساً فيصلون وراءه جلوساً ؛ لأن أنس والصحابة-رضوان الله عليهم- استفتحوا الصلاة وراء النبي-- صلى الله عليه وسلم --جلوساً فلزمتهم جلوساً ، وأما إذا استفتحوا الصلاة قياماً كحديث أبي بكر في مرض الوفاة طرأ الجلوس ؛ لأن الإمام الذي صلى بهم وهو أبو بكر كان قائماً فلزمتهم الصلاة قياماً فالعبرة بها فحينئذٍ يصلون قياماً وإن طرء جلوس الإمام بعد ذلك فإنهم يتمونها قياماً ، والله تعالى أعلم .

وصلى الله على بينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٣٤