تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت -رضي الله عنها -"أفادع الصلاة؟" ، قال-عليه الصلاة والسلام-:(( لا)) قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( لا)) يعتبر جواباً من رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --والقاعدة عند أهل العلم :"أن السؤال معاد في الجواب" فلما قال لها : (( لا)) ما معناها معنى ذلك لا تدعي الصلاة ، وبناءً على ذلك قالوا إن الحكم يترتب على الجواب إذا وقع السؤال عنه فلو أن امرأة قالت لزوجها هل طلقتني؟ قال: نعم فإنها تطلق ، ولو قالت هل خالعتني؟ قال: نعم فإنه يثبت الخلع ، وقسّ على ذلك فإنه إذا سأله هل لي عليك ألف؟ فقال: نعم ثبت ، أي كأنه يقول نعم لك علي ألف فالقاضي يعمل بها والمفتي يعمل بها فتترتب عليها المسائل في الفتوى والأحكام ؛ لكن لو ورد السؤال على سبيل الختل قد يرد السؤال على سيبل الختل ويكون الجواب غير معاد في السؤال ، تمهيد للمسألة التي نذكرها ؛ لأنها تتصل بالقاعدة التي في الحديث : "السؤال معاد للجواب" إذا قلت لرجل بعتك: سيارتي ، وقال: قبلت ، ثبت البيع ولا خيار له ويلزم، قال: بعتك سيارتي بعشرة آلاف ، قال: قبلت ، ثبت البيع ولا خيار ويلزم بالبيع هذا مذهب الحنفية والمالكية -رحمهم الله- فعلى هذا المذهب لو قال رجل لرجل بكم تبيع سيارتك قال بعشرة آلاف قال قبلت هل يعتبر هذا في الإيجاب؟ قال بعض العلماء لما قال له: بكم تبيع سيارتك لا يستلزم أنه يريد أن يبيعها عليه ؛ لأنه يحتمل أن تسألني عن داري وبيتي وأقول أبيعها لو أردت البيع وأنا لا أريد البيع ففي هذه الحالة يقول بعض العلماء : يثبت البيع إذا قال له بكم تبيع سيارتك فقال له:بعشرة يقولون في هذه الحالة وقال قبلت يلزمه البيع ، والصحيح أن هذا السؤال ختل والجواب فيه وجه احتيال واحتمال فلا يقوى على الخروج عن الأصل الموجب لثبوت الملكية لصاحبها .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٦٠٠