تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا القول يقول به بعض الائمة من السلف واختاره جمع من العلماء -رحمهم الله- أنه يسلَّم قبال وجهه ثم يلتفت عن يمينه دون أن يتلفظ.

الوجه الثاني: أنه يسلمَّ فيبتدئ باللفظ ويحرك وجهه إلى اليمين ، وينتهي التسليم عند أنتهاء التفاته كأن يصل ذقنه إلى كتفه ، وكلتا الصورتين وردت بهما سنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --فمن سلمَّ قبال وجهه ثم التفت ، ومن سلمَّ والتفت ووافق بين القول والفعل فكل على خير وسنة ، ورجَّح بعض العلماء الصورة الثانية : أن يسلمَّ فيوافق القول الفعل ، وقالوا ينتهي التسليم عند انتهاء الالتفات وذلك حتى لايسبقه المأموم هذا هو التسليم .

أما إذا سلمَّ تسليمتن فيسلمَّ الأولى عن اليمين ، والثانية عن الشمال ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قدم اليمين على الشمال ، واختلف العلماء-رحمهم الله-لو سلمَّ عن الشمال أولاً ثم سلمَّ عن اليمين ثانياً ، فإنه في هذه الحالة إن تعمد فقد أساء وخالف سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو أقرب إلى البدعة منه إلى السنة ، وأما هل يحكم ببطلان صلاته أولاً يحكم..؟

قال بعض العلماء : صلاته صحيحة سواء سلمَّ عن اليمين أولاً أو سلمَّ عن الشمال ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال:(( تحْليْلُهَا التَّسِلْيْمُ)) وهذا قد سلمَّ فما وقع من الفعل فإنه لايؤثر والحركة سنة وليست بركن ، وهذا هو أصحَّ الوجهين وأقواهما أن تسليمه يعتبر صحيحاً وصلاته صحيحه مجزئة ؛ ولكنه إن تعمَّد فقد ابتدع ومن خالف سنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --وشذ عنها فإنه لايأمن من الفتنة -نسأل الله السلامة والعافية-.

المسألة الأولى : هل يجب على المكلف أن يسلمَّ من الصلاة..؟؟

المسألة الثانية : وإذا قلنا بالوجوب فهل يجب عليه أن يسلمَّ تسليمتين أو تسليمة واحدة..؟؟

أما حكم السلام فللعلماء فيه قولان :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٩