فأما بالنسبة للمعتادة : فقلنا إن المرأة إذا عاودها الدم ثلاث مرات بعددٍ واحد فإنه يحكم بكونه عادة لها وأنه ينبغي عليها إذا اختل الدم معها أن ترجع إلى هذا العدد الذي ألفته وعرفته قبل أن يختل الدم عليها وذكرنا أمثلة لذلك .
ثم انتقلنا بعد هذا إلى النوع الثاني وهي المرأة المميزة : وقلنا أن النساء يعرفن دم الحيض بأوصافٍ جعلها الله -تبارك وتعالى- دلائل عليه وذكرنا صفة اللون والرائحة والألم والغلظ والكثرة بعد أن عرفنا المعتادة والمميزة وأن المعتادة ترجع إلى عادتها ، وأن المميزة ترجع إلى التمييز .
يرد السؤال: ما هي الأدلة التي دلت على أن كلاً من المعتادة والمميزة ينبغي عليها أن ترجع إلى العادة والتمييز؟
نبدأ بالمعتادة :
المرأة المعتادة يجب عليها إذا اختل حيضها أن ترجع إلى عادتها لثبوت السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما استفتته المرأة وهي مستحاضة قد اختل دمها أمرها أن ترجع إلى عادتها وردَّها إلى ماكانت تألفه قبل اضطراب الدم معها.
أما الدليل الأول : فحديثنا حديث فاطمة بنت أبى حبيش -رضى الله عنها-وفيه أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : كما في رواية الصحيح:(( دعي الصلاة قدر ما كانت تحبسك حيضتك)) ، وفي رواية:((دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين)) فيها هذا النص يدل على أنها ترجع إلى عدد من الأيام .
هناك نص ثان : أيضاً وهو ثابت في صحيح مسلم من حديث أم حبيبة بنت جحش -رضي الله عنها وأرضاها- وهي إحدى النساء المستحاضات اللاتي كنَّ على عهد رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --واشتكين من دم الاستحاضة قال -عليه الصلاة والسلام-:(( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك )) هذا الحديث يدل على أن أيام العادة التي كانت تحبس المرأة أنه ينبغي الرجوع إليها عند اضطراب الدم .