تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإدراك ، والله تعالى أعلم.

السؤال الخامس :

ألا يقوي مذهب الحنابلة القاعدة المشهورة : " أن ماقارب الشئ أخذ حكمه"في خروج الدم قبل النفاس بثلاثة أيام فأقل ، وأحياناً يخرج الدم قبل الولادة بساعات فماذا يحكم بهذا الدم..؟؟

الجواب :

أما بالنسبة للقاعدة : " أن ماقارب الشئ أخذ حكمه " فهي صحيحة ؛ ولكن في غير ماقيده الشرع بالضوابط فإن دم الولادة دم بسبب الولادة فإذا انفجر مع الولادة أو بعد الولادة فهو دم ولادة ، وأما إذا سبقها بيوم أو سبقها بيومين أو سبقها بثلاثة فليس من الولادة في شئ وهذا يذكره بعض الأطباء فيما يكون النزف الذي يسبق الولادة ، يكون عند الإنسان نزيف وهذا النزيف يسبق الولادة ، ولذلك لايكون من الولادة في شئ حتى ذكر بعض العلماء-رحمهم الله- وممن أشار إلى ذلك الإمام القرافي " في الذخيرة " أن الدم يكون مع المرأة ينقسم إلى أقسام فمنه الدم الذي يرخيه الدم الفساد الذي يكون بعد الولادة ، ثم أجود الدم وأحسنه ينقلب بقدرة الله إلى لبن لأن أصله من دم وقد وصف الله اللبن بكونه خارجاً : ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾ .

فقالوا إن هذا الدم ينقسم إلى هذه الأقسام :

فأفضله ينقلب إلى حليب وطعام للولد ، ثم ينفجر بعد الولادة أو مصاحباً للولادة ماكان من دم متعلق بالولادة نفسها ، أما ماسبق الولادة فإنه يعتبر دم فساد وعلة على القول الأصل .

ولذلك يقولون تستعمل القواعد والضوابط بشرط ألا تخالف الأصوال وهنا خالفت الأصل ، والأصل كونها طاهرة والأصل وجوب الصلوات عليها فكونك تقول إنها نفساء تسقط عنها الصلاة وتسقط الفريضة بنص الكتاب والسنة ، ولذلك جمهور العلماء احتاطوا هنا لحق الله-- عز وجل --لقوة دلالة الظاهر فإنه إذا سبق اليوم أو اليومين والثلاثة ليس بمحدد هذا التحديد من الشرع وبقي على الأصل من كونه دم فساد وعلة وليس بدم نفاس .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٥٢