وقوله -رحمه الله-" باب ماجاء أن الرجل يستدفئ بالمرأة " : قصد المصنف -رحمه الله- من هذه الجملة أن يبين أن الجنابة لا توجب وصف المرأة بكونها نجسة -كما تقدم معنا في الحديث الذي سبق حديث الباب المتقدم حيث ذكرنا حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين- ، وعلى هذا فتكون مناسبة هذا الباب بما تقدم أن وقوع المرأة في الجنابة لا يوجب وصفها بالنجاسة وهذا أمر مستفاد من عموم قوله -عليه الصلاة والسلام- : (( سبحان الله!! إن المؤمن لا ينجس)) فبين -صلوات الله وسلامه عليه- أن المؤمن لا ينجس ، وفي هذا دليل على أن مخالطة الجنب لا توجب الحكم بالنجاسة لمن خالط ولا توجب الحكم بسريان الجنابة إلى من خالط ، وعلى هذا اعتنى المصنف -رحمه الله- بإيراد هذه الأبواب تلو بعضها .
وهذا الحديث الذي ذكره فيه حريث بن أبي مطر الفزاري الكوفي وقد تكلم العلماء عليه ، وهو حريث بن أبي مطر واسم أبيه عمرو وقد طعن فيه غير واحد من العلماء والعمل عند طائفة من المحققين من العلماء من أئمة الشأن أن الحديث ضعيف وأنه لا يصح عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، وقد ضعَّف الإمام البخاري-رحمه الله- حريث هذا ، وأما ما اشتمل عليه هذا الحديث من الدلالة على جواز استدفاء الرجل بزوجته فإنه أمر جائز ولاحرج فيه فلا بأس للرجل إذا اغتسل من الجنابة أن يستدفئ بزوجه وقد قال الله-- عز وجل -- : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾(1) واللباس هو التعبير باللباس يدل على المخالطة والمداخلة وهذا مطلق في كتاب الله-- عز وجل -- فالمرأة لا بأس أن يستدفئ بها الرجل ولوكانت عليها الجنابة ، وقد كان اليهود لايعاشرون المرأة ولايضاجعونها ولا يؤاكلونها ولا يشاربونها إذا كانت حائضا ورفع الله عن عباده هذا العنت فأجاز للمسلم أن يستدفئ بزوجه ولا بأس بذلك ولا حرج.