فقد ذكر المصنف-رحمه الله تعالى- حديث أم سليم -رضي الله عنها وأرضاها- وهي إحدى النساء الفاضلات من الصحابيات-رضي الله عنهن وأرضاهن-كانت -رضي الله عنها-على الكفر فأنعم الله عليها بالإسلام فلما عرض عليها اسلمت واستسلمت ورضيت بالله رباً والإسلام ديناً وبمحمد -- صلى الله عليه وسلم --نبياً ورسولاً ، وكان زوجها مالك بن النضر الأنصاري والد لأنس بن مالك-- رضي الله عنه -- عن أنس كان على الكفر والشرك فلما اسلمت أم سليم -رضي الله عنها- عرضت الإسلام على زوجها فأبى زوجها ذلك وأعرض عن دين الله فأعرضت عنه ثم إنه خرج إلى الشام غضبان فأدركته منيته فمات على الكفر -والعياذ بالله- ثم إن أم سليم -رضي الله عنها- أصبحت خلواً من الرجال فعرض عليها أبو طلحة زيد بن خالد الأنصاري أن يتزوج منها وكان أبو طلحة -- رضي الله عنه -- على الكفر فأبت -رضي الله عنها- أن تتزوجه مع أنه كان كريماً سيداً في قومه له فضله ومكانته فأبت عليه حتى يسلم فأسلم -- رضي الله عنه - وأرضاه- ، ولذلك كان يقال أنها أول امرأة كان مهرها في الإسلام الإسلام فما طلبت منه غير أن يُسلم لله -جل وعلا- فأسلم ثم تزوجت وولدت منه غلاماً اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- هل هو أبو عمير صاحب النغير أو غيره ؟!وكان أبو طلحة-- رضي الله عنه -- يحب هذا الولد حباً عظيماً ثم شاء الله أن يبتليه في حبه وولده فمرض الولد فاهتم أبو طلحة بأمره فلما اشتدت عليه علته ووافته منيته لم يكن أبو طلحة على علم بذلك فأخفت أم سليم عنه الخبر فجاء في العشي يسأل عنه؟ فقالت : له إنه بخير وورَّت-رضي الله عنها- بهذه الجملة وهو المعني بقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إن في التورية لمندوحة عن الكذب )) فقولها"إنه بخير" أي أنه ارتاح من عناء الدنيا ومافيهامن البلاء وشدة ما يعاني من السقم والمرض ثم إنها تجملت وتزينت فأصابها -- رضي الله عنه - وأرضاه- ثم قالت يا أبا طلحة لو أن بني فلان
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٥٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي