فأما بالنسبة لمسألة هل الحديث معلل أو غير هذا ؟؟ هذا يتبع مسالك التعليل الذين قالوا إنه شطر الطهارة يستدلون بالحديث الذي جاء عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --: (( أنه شطر الطهارة)) : وبناءً عليه قالوا إنه إذا كان شطر الطهارة فهذه علة منصوص عليها ، وهذا القول على القول بصحة الحديث هو الأقوى ؛ ولكن الحديث فيه كلام ، وكذلك أيضاً إذا قلنا إنه تعبدي يقويه ما روي عن أم المؤمنين عائشة رواه البيهقي بسند حسن كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في الفتح أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : " كان إذا أراد أن ينام وهو جنب فإما أن يتوضأ أو يتيمم " فلما تيمم -عليه الصلاة والسلام-فهمنا أن علة النظافة ليست هي العلة ؛ لأنه لو كانت العلة النظافة فإن التيمم طهارة ترابية ، ولذلك قال العلماء إن المعلل بالنظافة لا يستقيم به التيمم ومن أشهر ذلك أنهم لماّ أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الحائض وأمر النفساء أن تغتسل عند الميقات كما في حديث أسماء بنت عميس -رضى الله عنها- في الصحيحين لما نُفست بمحمد بن أبي بكر الصديق بالبيداء قال : (( مرَّها فلتغتسل)) فأمرها بالغسل قالوا فلو كان هذا الغسل للنظافة لا يشرع لها أن تتيمم إذا لم تستطع أن تغتسل لشدة برد أو مرض فالمقصود أن كونه -عليه الصلاة والسلام-يتميم عند فقد الوضوء يقوى جانب التعبد ثم نقول هو تعبدي وهذا يميل إليه غير واحد من العلماء وهو الذي تطمئن إليه النفس نقول هو تعبدي له حِكم وفوائد :
ومن حِكمه وفوائده الطهارة والنقاء ، ومن حِكمه وفوائده أنه شطر الطهارة ، وحينئذٍ يستقيم أن نقول إنه تعبدي في الأصل من حيث إن المسلم أنه مطالب به ومطالب ببدله وهو التيمم وكذلك أيضاً له فوائد منها :
طهارة الإنسان ونقاؤه فيكون أبعد عن الشياطين ومنها تشجيعه على الغسل ، ومنها كذلك كونه شطر الغسل.
أماصحة حديث : (( إن الملائكة لا تدخل بيتاً في جنب )) :