تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح أن القيح والصديد كل منهما نجس ؛ لأن القيح يتولد من الدم والدم نجس -وقد بسطنا مسائل الخلاف في الفضلات وبينا كلام العلماء -رحمهم الله- فيها في أبواب النجاسات والفضلات-.

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( إن المؤمن )) : المراد به معنى الإيمان المطلق الذي يشمل المسلم والمؤمن ففيه دليل على أنه طاهر وأخذ العلماء من هذا دليلاً على أن ميتة المسلم طاهرة وأن جيفة المسلم تعتبرطاهرة ولا يحكم بنجاستها ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( إن المؤمن لا ينجس)) ولم يفرق بين حال كونه حياً أو ميتا فدل على طهارته حياً وطهارته ميتاً ، وقال بعض العلماء إنه إذا مات المسلم حَكم بنجاسته وهو قول ضعيف .

الفائدة الثالثة : مفهوم هذا الحديث أن الكافر يعتبر نجساً ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( إن المؤمن )) ولم يقل إن الآدمي فخَّص المؤمن فدل تخصيصه المؤمن على أن الكافر لا يشاركه وقد قال الله في كتابه :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾(1) فحكم بنجاستهم قالوا : فهذا يدل على نجاسة الكافر وقد أجيب عن هذه النصوص بأن هناك نصوصاً هي أقوى من هذا المفهوم وهي من المنطوق والقاعدة في الأصول : " أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم فإن المنطوق مقَّدم على المفهوم " .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٩٥