الأمر الرابع : إذا أتيت ودخلت ينبغي أن تعلم أن للعالم حرمة فإذا قابلتة تقابلة مقابله من يجل ويكرم فلاتقابله مقابلة الباردة كأنك داخل على عامة الناس ؛ لأن هذا من إجلال دين الله-- عز وجل --وإجلال شعائر الله ، فبعضٌ من الناس إذا قابل العالم في المجلس أمام الناس أجله خوفاً أن ينتقص في نظر الناس إليه فإذا زار في بيته زاره كما يزور الأخ أخاه وكأنه شيء عادي ، وبعضهم إذا ألف زيارة العلماء وألف الدخول على العالم فإنه يقابله كمايقابل عامة أصحابه وعامة أصدقائه ، ومن الناس من إذا أكرمه العالم وأدخله إلى خاصته ازداد إكراماً وإجلالاً له وما زاده ذلك الحب إلا توقيراً وهيبة وأصبح يشعر أنه ينبغي عليه أن يجلَّ أكثر وأن يكرم أكثر فتجد طيب معدنه يفوح بحسن شمائله وطيب خلاله كلما أكرمته وأفضلت عليه ؛ لكن بعضاً من طلاب العلم أو بعضاً من العامة-أصلحهم الله- قربهم من العلماء يزيدهم جرأة ، والله لقد رأيت من الأمور العجيبة في بعض المجالس ولا أقول أخص بها قوماً أو جماعة إنني أرى بعضاً من الذين يقتربون من العلماء يتأخذون من قربهم من العلماء وسيلة لإهانة العلماء من حيث لا يشعرون فبعضهم إذا جلس في مجلس العالم وأكثر من زيارة العالم يتحدث كيف شاء ويجيب كيف شاء ولربما جاء الضيف فأراد أن يباسط العالم فيحدثه الحديث من الدينا فإذا بهذا يتدخل بكلمة أو بجملة أو بعبارة وكأنه هو المعني وكأنه هو المراد لاينبغي ،ولهذا فإنه ينبغي على كل من أقترب من العالم في زيارة أو ضيافه أن يكون أكثر أجلالاً ؛ لأن الناس تجل العالم على حسب من حوله فإذا رأى من حوله يكرمه ويجله يزاد إكراماً وإجلالاً ، ولذلك إذا نظرنا إلى هدي الصحابة -رضوان الله عليهم-وجدنا أكثر إجلالاً قال سهل لما بعثته قريش قال : "والذي يحلف به سهل والله ما رأيت أكثر حباً من أصحاب محمد لمحمد" رأى من الصحابة إجلال العلم والنبوة وإكرام رسول الله-- صلى الله عليه وسلم
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي