تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً : أن تختار أنسب الأوقات وأفضلها لزيارة العالم فالعلماء شُغلت بهم الأمة وعلى ظهورهم أمانات ووراءهم أمم تنتفع بعلمهم وستضيء بعد الله بنوره فينبغي أن يهيء لهؤلاء من الوقت والراحة والاستجمام مايستعينون به على نفع الأمة ودلالتها على الخير فلا يأتي الإنسان في الأوقات المزعجة وإنما يسأل متى يُزار هذا العالم ومتى يغشى في بيته ؟! فإذا كان العالم ليس له وقت فإن الأفضل ألا يزار ؛ لأنك إذا جئت وأنت وحيد تشغله عن مصالح أمة وعن نفع أمة به ؛ لكن إذا حدد وقتاً للزيارة أوكان هناك وقت للزيارة خاصةً في هذا الزمان فإن الساعات لو نظرت إلى أبسط الناس ومنهم من عوام الناس تجد أن الوقت عندهم يضيق ولا يستطيع أن يتحكم في أوقاته لزيارة أقرب الناس إليه فكيف بالعالم !! لمن في حاجته إلى وقته حاجته لراحة نفسه في حاجته للوقت للتحضير لدروسه وفتاوى الناس وإرشاد الناس وحمل هذه الأمانات من أدلة كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --لنفع الأمة فلا تأتي في أي وقت وكان بعض المشائخ -رحمة الله عليهم-يقول : " أخشى على من اختار وقتاً يزعج فيه العالم وعنده أمانة من تعليم ناس أو اختار خطيباً أو إماماً عنده خطبة أو ساعة يواجه فيها الناس يحتاجها لتحضير أو نفع أمة فجاء فشغله عن ذلك أخشى عليه الاثم " ، لأنه لماّ جاء بهذه الساعة شغله عن أمة وقد يستحي العالم ويكون خجولاً فيحابي ذلك الرجل ويجلس معه فتكون هذه المحاباة سبباً في إضاعة حقوق أعظم من التحضير لدروس وانتفاع بها هذا أمر ينبغي أن يوضع في الحسبان .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٧١