تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما أن يبقى فقراء المسلمين تكتوي أكبادهم من الجوع وتتألم أحشاؤهم من الظمأ أن لا يجدوا حقهم الذي فرض الله عند الأغنياء وأن يبقى المدين يكتوي بذل الدين في ليله ونهاره ويبقى ضعفة المسلمين وأراملهم وأيتامهم على هذه الصورة يحبس الأغنياء زكاة أموالهم إلى رمضان بحجة انتظار الفضل ، فهذا غير جائز شرعاً ويتحمل من أخر الزكاة على هذا الوجه المسئولية أمام الله -- عز وجل -- ، لا يجوز تأخير الزكوات ، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- حينما وجد الدينارين في بيته قال : (( ما ظن آل محمد بهذين الدينارين )) يعني لو أنه مات -عليه الصلاة والسلام- وهذان الديناران لم ينفقا وهو نبي الأمة-- صلى الله عليه وسلم -- الزكاة حق واجب وينبغي على الأغنياء والأثرياء أن يعملوا أحد أمرين :

إما أن يعهدوا إلى ثقات أن يكتبوا لهم المستحقين وأن يكتبوا لهم من هم من أهل الزكوات فإذا جاء الحول أعطوهم المبلغ من يد إلى أيديهم وهم أمناء حافظون للمال حتى تبلغ أصحابها فحينئذ لا إشكال.

وإما أن يقوموا بأنفسهم بصرف الأموال مباشرة إذا كان الإنسان لا يعرف الفقراء فليذهب إلى المسجونين المديونين الذين ينتظرهم أهلهم بفارغ الصبر فكم من أبناء شردوا ؟ وكم من أبناء ضاعت تربيتهم حينما فقدوا حنان الآباء !!! وتربية الآباء الذين منعوا وحبسوا بسبب الديون التي أرهقتهم وقد تكون هذه الديون شرعية كبناء بيت وبناء مسكن يسترعورته وعورة أولاده فهؤلاء المديونون لهم حق في الزكاة إذا كان دينهم شرعياً وكان دينهم دون إسراف ولابذخ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤١٨