تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعمت عينيك إذا بررت والديك في سجودك إنها طاعة وقربة وإذا دعوت لأخيك المسلم خاصة إذا كان مكروباً أو منكوباً ، فدعوت له وأنت ساجد بين يدي الله فهذا لا شك أنه طاعة وقربة ؛ لأن دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب يؤمن عليه الملك يقول آمين ولك بمثل فإذا اختار المسلم لأخيه المسلم أشرف المواضع وأعظم المقامات في مقام العبد بين يدي ربه وهومقام السجود دل على صدق المحبة في الله ودل على كمال الإيمان بالله ؛ لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) وكونه يحب لأخيه الخير ويحب لأخيه النفع فيدعو له في أشرف المواطن وأعظمها هذا خير كثير ، ولذلك قال الإمام أحمد-رحمه الله- لبعض أبناء مشايخه أبوك أحد الأربعة الذين أدعو لهم في صلاتي أي أنني أذكر فضل وعظيم ما كان لهم من الخير والإحسان إليّ فادعو لهم فاختار لهم أفضل الأوقات وأفضل المقامات للدعاء ، وهو الصلاة قال رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- : (( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة )) أدركت رجلاً من الأخيار عُمر أكثر من مائة سنه وكان قوام الليل-رحمه الله برحمته الواسعة- فكان يقول-رحمه الله- ويخبرني بذلك ويقول : هذا بيني وبينك وأخبرك بأمر سري وكان من أهل ود الوالد وتوفي الوالد قبله فيقول : والله إني لأسمي من أحب من إخواني الذين ماتوا قبلي رجلاً رجلاً في دعاء الليل وهذا لا شك أنه خير كثير لا يفعله إلا مؤمن أنه يذكر إخوانه ويذكر من بينه وبينه الحب في الله والودّ في الله فهذه من ثمرات المحبة في الله أن الإنسان إذا أحب أخاه في الله وكانت الصلة بينه وبينه قوية وهي أوثق عرى الإيمان الحب في الله فأحبه في الله فإنه يكون مشغول القلب به فإن أصابته ضراء كأنه هو المصاب بل قد يكون الإنسان في محبته لأخيه يتألم أكثر من ألمه إذا أصيب وهذا لا شك الناس يتفاوتون فيه ، - ونسأل الله العظيم رب العرش

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤١١