تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب:

العبادات توقيفه والرؤى والمنامات ليست بشرع ولابدين ؛ إنما الشرع والدين كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --والله-تعالى-قال في كتابه :﴿ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾(1) فليس من دين الله التعبد بالرؤى والمنامات وقد تكلم الإمام الشاطبي-رحمه الله-كلاماً نفيساً في هذه المسألة في كتابه النفيس "الموافقات" وبين وقرر أن الرؤى والمنامات ومايفعله بعض أهل الفرق والأهواء والمتصوفه من اعتبار المنامات أشبه بالوحي-والعياذ بالله- يعملون بها في دين الله وشرع الله أن هذا كله ليس من دين الله في شيء ولا يجوز للمسلم أن يحل حرام ويحرم حلال أو يعتقد أمراً وينسبه إلى الشرع عن طريق رؤيا أو منام وإنما ذلك مختصاً بالأنبياء الذين تكون لهم الرؤيا من النبوة ، وأما قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( الرؤيا الصالحه جزء من ست وأربعين جزء من النبوة ))فهذا في حقه-عليه الصلاة والسلام-وليس في حق أفراد الأمة لأن جزءً من ستاً وأربعين جزءمن النبوة ؛ لأن النبوة ثلاثاً وعشرون سنة استمرت ثلاثاً وعشرين سنة وإذا كانت الستة الأشهر منها كلها رؤيا صالحه قالت عائشة في الصحيح"كان لايرى رؤي ألا جاءت مثل فلق الصبح " هذا في الستة الأشهر الأولوا فهي نصف السنة فإذا كان المجموع ثلاثاً وعشرين فمعنى ذلك أن كل سنة تنقسم إلى قسمين فيكون المجموع ثلاثاً وعشرين في اثنين يكون المجموع ستاً واربعين جزء من النبوة فصارت الستة الأشهر الأولوا جزء من ستاً وأربعين جزء من النبوة ، وهذا هو الذي قرره العلماء-رحمهم الله- في معنى هذا الحديث ، وأما أن ينسب إلى دين الله وإلى شرع الله رؤى المشائخ مشائخ الطرق أو أهل الأهواء والبدع ويزد في دين الله ويحدث في شرع الله ماليس منه فهذا أمر لاشك أنه خارج عن الإسلام وليس من دين الله في شيء ، والله تعالى

(1) / المائدة ، آية : 3 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٨٩