أولاً مسلك العقل قد يرد عليه إشكالٌ وهو أن الشريعة كاملة ، والله-?- يقول :﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[ المائدة ، آية : 3 ] فالشريعة كاملة.
ولذلك قد يقول قائلٌ: كيف يكون العقلُ دليلاً ..؟!
والجواب: عن هذا أن الرأي الذي ورد ذمُّه في كتاب الله-?- كقوله-سبحانه- : ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ ﴾[ النجم ، آية : 23 ] ونحوها من الآيات التى تذمُّ الرأي .
والرأي من حيث هو ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الرأي المنتزع من النصوص .
القسم الثاني : والرأي الذي لا يُنتزع من النصوص ويكون بمحض الهوى .
قد يقول قائل : ما دليلُك على أنَّ الرأي ينقسم إلى مُنتزع من النصوص ، وما ليس بمُنتزع منها ..؟
دليلنا حديث رسول الله-?- : (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران. وإذا اجتهد فأخطأ كان له أجرٌ واحدٌ )) فدلَّ على أنَّ الرأي والاجتهاد تارةً يكون صواباً وتارةً يكون خطأً ، وأن الفقيه إذا بذل وُسعه وجُهدَه فإنه لا ملامة عليه يقول الإمام الحسن البصريُّ : " لولا آيةٌ في كتاب الله لأشفقتُ على المجتهدين" أي لقلتُ إن المجتهدين الذين يجتهدون بآرائهم في فهم النصوص بناءً على الرأي المبنى على النصوص الشرعية لهلكوا .
قيل : وما هي ..؟ قال : قولُه-تعالى- :﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاَّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾[ الأنبياء ، آية : 79 ] .