تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا التأويل يُسُمَّونه التأويل المذموم ، ومثل تأويل بعض المتعصبة حينما يستبين له دليلٌ ممَّن يخالفُه فيتكلَّف في الجواب عن هذا الدليل ، كقول بعضهم في حديث أبى هريرة-?- حينما في حديث المصرَّات : (( لا تُصِرُّوا الإبل ولا الغنم ..)) إلى آخر الحديث قال بعض الحنفية-رحمهم الله- قالوا : إن هذا الحديث مُعَارِضٌ للأصول ، فلا نعمل به ..!! فهذا تأويل الحديث وصرفه بدون نص وعدم العمل به بدون حُجَّة يُعتبر ضرباً-نسأل الله العافية من الزيغ-قال بعض العلماء : لا آمَنْ على عبدٍ يرُدُّ شيئاً من سُنَّةِ النبي-?- أن تُصيبه فتنةٌ ؛ لأن الله-?- يقول : ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾[ النور ، آية : 63 ] .

جاء رجلٌ إلى الإمام مالكٍ-رحمه الله- وقال :" يا أبا عبدالله إنى أُريدُ أن أُهلَّ بالنُّسُك يعنى بالحج أوالعمرة-من مسجد رسول الله-?- أريد أن أُهلَّ بالنسك من المسجد؟! والنبي-?- أهلَّ من الميقات ، فقال له الإمام مالكٌ: لا تفعل . فقال :ولِمَ !!-يرحمك الله-..؟! قال : "إنى أخاف عليك الفتنة إن الله-?-يقول : ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾(1)وقد أهلَّ رسول الله -?- من الميقات ما أنت بخيرٍ من رسول الله-?- .

فالرجل الذي يستبين له الدليل من الكتاب والسنة لا يجوز أنْ يتأوَّله ويصرفه ويتكلَّف في الطعن في هذا الدليل وردِّه بدون دليلٍ وحُجَّةٍ .

إذا تبيَّن هذا بعد نصوص الكتاب والسُّنَّة بالنسبة لأدلة السنة في المسائل الخلافية .

فينبغى على طالب العلم أن يتنبه إلى جانبين في الدليل :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٣٤