تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قُلتَ : إن قوله : (( لا وضوءَ لمن لم يذكر اسم الله عليه )) أنه يدلُّ على أنَّ الوضوء غير صحيح-وهذا هو الظاهر- فحينئذٍ يتعارض مع أدِلَّةٍ كدليل الكتاب :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾[ المائدة ، آية : 6] ولم يأمر بالبسملة وقد أمر بالبسملة عند التذكية﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ..﴾ [ الأنعام ، آية : 118] ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [ الأنعام ، آية : 121 ] ﴿ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾[ الحج ، آية : 26] كلُّ هذا يدل على أن الوضوء لا يجب ذكر اسم الله عليه فدلَّ على أنَّ قوله : (( لا وضوء )) أنَّه لاوضوءَ كامل .

وكذلك حديث حُمْرَان مولى عثمان عن عثمان عن النبي-?- لمَّا توضَّأ وضوءَه ولم يذكر عثمانُ بسملة النبي-?- فدلَّ على أنَّ قوله : (( لا وضوء )) أي لا وضوءَ كامل ، فهذا النوع من الدلالة يُسميه العلماءُ بالتأويل فالتأويل ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : تأويلٌ محمودٌ .

القسم الثاني : تأويل مذمومٌ .

أمَّا التأويل المحمود فهو تفسيرُ النصِّ من الكتاب والسنة على غير ظاهره بدليلٍ يدلُّ على ذلك هذا تأويلٌ محمودٌ لأنَّ له دليلاً يدلُّ على كونه سائغاً مقبولاً .

وأمَّا التأويل المذموم فهو التلاعب بالنصوص في الكتاب والسنة وصرفها بالهوى عن دلالتها دون وجود دليلٍ يدلُّ على هذا الصرف وتفسيرُ القرآن والسنة بشىءٍ لا أصل له ، كقول بعضهم -عليه من الله ما يستحق من لعنته وعذابه- : ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾[ النساء ، آية : 51 ] قال : الجبت أبو بكر ، والطاغوت عمر فهذا من أسوأ أنواع التأويل التى ذكرها الأصوليون-رحمهم الله- يقولون : إن هذا التفسير من أسوأ وأبعد التفاسير عن كتاب الله وسُنَّة النبي-?- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٣٣٣