تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الصيغة : يستعملها في مواضع فمن ذلك إذا كان المؤلف لا يجزم بالحكم في المسألة فإنه يورد الترجمة بصيغة الاستفهام وذلك على سبيل التورع عن الجزم بالحكم خاصةً إذا تعارضت النصوص عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أو تعارضت نصوص الشرع وهذا هو الذي يصنعه الإمام البخاري -رحمه الله- في مواضع من صحيحه فإذا كان الحكم مشكلاً عليه أو كان متوقفاً في المسألة فإنه يورد الترجمة بصيغة الاستفهام وبعض العلماء يذكر هذه الصيغة من باب التشويق للقارئ لمعرفة الحكم فإنك إذا قرأت الباب بصيغة الاستفهام تشوقت لمعرفة الجواب فيورد حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- والرجل والقارئ مشتاق إلى سماع ما فيه ، فيكون حينئذ من باب التشويق لمعرفة الحكم .

وقوله -رحمه الله -"هل تنقض " : النقض في لغة العرب تفكيك طاقات الشئ يقال نقض البناء إذا فكك طاقاته شيئا فشيئاً ويقال نقضت المرأة شعرها إذا فكت طاقات ذلك الظفر ، ومنه قوله -- سبحانه وتعالى -- :﴿تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً﴾(1) فالنقض أصله تفكيك طاقات الشئ ويستعمل في لغة العرب في نقض المحسوسات والمعنويات فيقال نقض البناء للمحسوس ونقض الحجة للمعنى .

وقوله "هل تنقض المرأة شعرها " : خص الحكم بالنساء دون الرجال وذلك لأن ظفائر الشعر إنما تكون في النساء غالباً ، وقد يظفر الرجل شعره عند الحاجة كما لا يخفى ومن ذلك قال بعض العلماء في قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾(2) قالوا : لأنه كان كثير الشعر له قرنان أي عقد الشعر بقرنين .

وقوله" المرأة ": يفهم منه التخصيص ومسألة نقض ظفائر من الشعر اختلف العلماء-رحمهم الله- فيها في النساء وذهب بعض العلماء إلى تعميم الحكم بالرجال والنساء-كما سيأتي إن شاء الله الإشارة إليه- .

(1) / النحل ، آية : 92.

(2) / الكهف ، آية : 83 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٩٥