تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الإشكال وارد أما في الوضوء فلأن الله- تعالى- قال :﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾(1) والوجه في لغة العرب ضابطه ما تتحقق به المواجهة ، والمواجهة تتحقق بظاهر البشرة كما لا يخفي فليس الإنسان إذا واجه الناس يفتح فمه أو يفتح أنفه حتى يرى ما بداخله ؛ وإنما يواجه بظاهر الوجه ففهمنا من قوله :﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ما تتحقق به المواجهة فقال الجماهير بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق ، ويكون الأمر أمر تعليم ويدل على ذلك أنه لو كان الوجه يستدل به على المضمضة والاستنشاق لما أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالمضمضة والاستنشاق فلما أمر الأعرابي أن يأخذ بظاهر الآية وقال له :(( توضأ كما أمرك الله)) والله أمر بغسل الوجه ، والوجه ليس من باطن الأنف والفم مما تتحقق به المواجهة قلنا بعدم الوجوب ، أما في الغسل فإن الله أوجب طهارة ظاهر البدن وقال :﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾(1) أي طهروا أبدانكم فتنظر في الفم والأنف هل الشرع جعلهما من داخل البدن أو من الخارج فوجدنا الشرع يحكم بكونهما من خارج البدن بدليل أنه لو تمضمض أو استنشق وهو صائم لم يفطر ، وبدليل أنه لو خرج القيء إلى فمه ثم أعاده أفطر فدل على أن الفم والأنف من خارج لا من داخل فوجب عليه في الغسل أن يغسل خارج بدنه وظاهره ، والله تعالى أعلم.

السؤال التاسع:

ورد الوعيد الشديد في إتيان المرأة في دبرها ولكن هل يجب الغسل أيضا بالإيلاج ..؟؟

الجواب :

(1) / المائدة ، آية : 6 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٩١