تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غسل الجمعة فيه كلا الأمرين يغتسل غسل الجنابة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( من اغتسل غسل الجنابة )) .

وقال بعض العلماء أيضا بالمعنى الثاني وهو أن يبالغ في النظافة ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( من غسل واغتسل)) وهذه صيغة تدل على المبالغة ، وقال بعض العلماء : غسل يعني غسل رأسه واغتسل لسائر البدن فبالغ في إنقاء رأسه وشعره ومواضع الأذى ؛ لأن الجمعة توجب اختلاط الناس بعضهم مع بعض وهذا الاختلاط والاجتماع قد تخرج منه الرائحة بسبب الزحمة وخاصة في القديم ، قالت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- : " كان أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --عمال أنفسهم" فكانوا يقدمون من العالية وكانت الأرض أرض زرع فإذا دخلوا المسجد علت منهم زهومة أي أصبح العرق يتصبب منهم فتنتشر الزهومة في المسجد فيتأذى الناس بالرائحة فأمروا بالغسل أي أمرهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يغتسلوا فهذا الغسل يراد منه أن يغتسل غسل الجنابة لورود الرواية الصحيحة : (( من اغتسل غسل الجنابة )) كذلك أيضا يبالغ في التنظيف والإنقاء ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( من غسل واغتسل)) فهذا كله فيه إحسان للبدن يقول بعض العلماء كأن الشرع يريد من المكلف أن لا يمضي عليه أسبوع إلا وقد أصاب الماء بدنه ، ولذلك هذه من حسنات الإسلام حتى أن الكفار كانوا لا يعرفون الغسل وكانت أوروبا في أزمنة متأخرة أو في عصور الظلام كان الرجل ربما يمر عليه نصف سنة وهو لا يغتسل حتى إذا مر كأنه يمر كالجيفة المنتنه ، ولماّ فتحت بلادهم وخالطوا المسلمين تعلموا الغسل منهم وهذ من حسنات الإسلام فالإسلام دين النظافة ودين النقاء فهو نظافة الحس والمعنى فلذلك نعم نقول في غسل الجمعة فيه الاغتسال على الصفة المعتبرة وفيه معنى مقصود وهو النقاء والنظافة فيبالغ الإنسان في إنقاء نفسه ، وكان-- صلى الله عليه وسلم -- يحب ألا يشم منه إلا

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٨٩