تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاصلها أن المطلوب من المكلف إذا أراد أن يغتسل أن يبدأ بالنية ثم يعمم سائر البدن بالماء ثم يتمضمم ويستنشق ويكون ذلك على الموالاة-أعني تعميمه للبدن-فإذا حصل ذلك فإنه يحكم باعتبار الغسل وصحته ، أما إذا قصر في شيء من ذلك لم يحكم بصحة غسله وهذا كله ؛ إنما قصدوا العلماء-رحمهم الله- أن يبينوا به ما يجب على المكلف وما يستحب فالواجب ما ذكرنا من تعميم البدن مع المضمضة والاستنشاق والموالاة والنية ، وأما بالنسبة لغير الواجب فهو ما وراء ذلك من السنن والمستحبات ويكره لمن اغتسل من الجنابة أوغيرها أن يسرف في غسله وفي الماء وقد اعتاد بعض من الناس- أصلحهم الله- في هذا الزمان الإسراف في الغسل وقد كان هديه-صلوات الله وسلامه عليه- الاقتصار على ما يجزىء ولم يكن يبالغ-صلوات الله وسلامه عليه-في غسله ففي الصحيح من حديث أم المومنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- : " أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان يغتسل بالصاع" وهذا يدل علىشدة احتياطه وبعده عن الإسراف والمبالغة في استعمال الماء فمبالغة الناس اليوم في إرسال الماء على البدن حتى إنه يبالغ بالماء الكثير أثناء غسله يعتبر أمرا محرماً شرعاً ؛ لأنه يعتبر داخلاً في عموم نهيه -سبحانه- في قوله- جل من قائل-:﴿وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾(1) فقد أجمع العلماء -رحمهم الله- على تحريم الإسراف سواء كان ذلك في العبادة أو غير العبادة ؛ لأن الله نهى عن الإسراف فدل على أنه لا يجوز للمكلف أن يسرف في ماء غسله وعليه أن يتحرى هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --في ذلك .

(1) / الأعراف ، آية : 31 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٧٧