تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة للجانب الأول : إذا أحس كأنه يريد أن يخرج منه شيء فإن أمكن أن يحبس ويصبر دون أن يكون هناك إزعاج ولا ينشغل ذهنه ولا يتشوش فإنه يحبس ويتحكم في نفسه لأنه يتم للناس صلاتهم ويوقعها على الصورة المعتدة وأما قوله -عليه الصلاة والسلام -: (( وهو يدافع الأخبثان )) فالمراد بذلك مشوش الفكر وأخرج المصلي عن الشعور بصلاته أما إذا أمكنه أن يدفع دون وجود ضرر على نفسه ودون أن يوجد تشويش على فكره فإنه يفعل ذلك فإذا أمكنه ذلك فعله أما إذا لم يمكنه أو غلبه وخرج منه الخارج كالريح فإنه حينئذ يسحب من وراءه يسحب شخصاً من وراءه من ذوي الحاجة حتى يتم لناس صلاتهم وهذا الذي يليه يبتدئ من حيث انتهى إمامه ولذلك لما صلى أبو بكر -- رضي الله عنه - وأرضاه- كبر بالناس في الصلاة ثم أتى النبي-- صلى الله عليه وسلم --في آخر حياته وهي آخر صلاة صلاها بأصحابه -رضي الله عنهم وأرضاهم -أتي محمول -صلوات الله وسلامه عليه -على العباس وعلي بن أبي طالب-رضي الله عن الجميع- يحملانه حتى أقاماه عن يسار أبي بكر وأبو بكر عن يمبنه فكبر-عليه الصلاة والسلام-فأبو بكر يأتم بالنبي-- صلى الله عليه وسلم --والناس يأتمون بأبي بكر قالوا فطرأت إمامة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- على إمامة أبي بكر وهي صورة العكس وذلك يقول العلماء : لو قدم الإمام أثناء الصلاة وقد تقد خليفة استخلفه رجل ليصلي وجاء الإمام الأصلي فإن من حقه أن يقف وأن يتأخر الأول ؛ لأن أبا بكر -- رضي الله عنه -- تأخر عن إمامته لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا ينص عليه جمهور العلماء -رحمة الله عليهم -الشاهد أن هذا يدل على إنتقال الإمامة فكما إنتقلت من النبي-- صلى الله عليه وسلم --لحضور الحق وهي أحقية الامامة إمامة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فكذلك حصول الحق بشرط الصلاة وهو الطهارة فإنه لما انتقض وضوء الإمام الأصلي صال الحق لمن يليه لأنه لا يستحق أن يتقدم فتقدم

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٢٣٩