تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث الذي ذكره المصنف-رحمه الله- حديث جرير بن عبد الله البجلي -- رضي الله عنه - وأرضاه- يعتبر من أقوى الأحاديث التي دلت على رخصة المسح على الخفين ؛ والسبب في ذلك أنه صرح بأن هذه السنة وقعت من النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بعد نزول المائدة ، وسورة المائدة من آخر ما نزل ، ولذلك كانت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- تقول : " إنها من آخر ما نزل ، فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه " أي أن سورة المائدة من آخر السور نزولاً على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --وهذه الجمل تدل على أن أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --كانوا يرون النسخ ، وذلك باعتبار الدليل المتأخر ، وإلغاء الدليل المتقدم إذا كان النسخ كليا ، وبناءً عليه فإن تأخر فعل النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على نزول آية المائدة يدل على أن هذه الرخصة تعتبر باقية إلى قيام الساعة ، أي أنها محكمة وليست بمنسوخة .

وقوله " إن جريراً بال ثم توضأ ومسح على خفيه ، فقيل له : أتفعل هذا ؟ " : الاستفهام هنا للإنكار أي كيف تفعل هذا وقد أمرك الله بغسل الرجلين ؟

فقال : -- رضي الله عنه - وأرضاه- "وما يمنعني " : المانع هو الحائل بين الشيئين ، يقال للجدار إنه مانع لأنه يحول بين الجهتين من ورائه .

وقوله : ما يمنعني أي ما يحول بيني وبين هذه السنة وقد رأيت رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يفعله " : أي رأيت النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يمسح على خفيه ، وفي هذه الجملة فوائد :

الفائدة الأولى : أن الصحابة -رضوان الله عليهم-كانوا لا يقولون ولا يفعلون في دين الله-- عز وجل --إلا بالدليل والحجة ، ولذلك لما أنكر عليه -- رضي الله عنه - وأرضاه- رجع إلى الحجة من فعل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٩١