تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الإشكال الثاني : أما حديث عدي فإنه سأل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وقال : " يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي غير المعلم فما يحل لي؟ " فقال-عليه الصلاة والسلام- :(( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل)) وجه الدلالة من الحديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أحل لعدي أن يأكل من صيد كلبه المعلم ، فالإشكال يقول لو كان الكلب نجس العين ، فهو ينهش الفريسة وحينئذ تتنجس الفريسة بنهشه وهذا لا شك أنه إشكال في ظاهره متجه ولكن يجاب عنه بأن الكلب إذا نهش الفريسة فإن موضع النهش بالإجماع نجس ؛ لأنه موضع ذكاة فبالإجماع لو وضعت السكين على بهيمة وأدرتها فخرج الدم فإن الدم المسفوح أثناء الذكاة نجس بالإجماع على ظاهر الآية :﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾(1) فالكلب إذا نهش فإن نهشه هو موضع الذكاة وهذا كما يقول العلماء وينص عليه جمهور العلماء أن موضع النهش من الكلب يعتبر نجساً وهذا بالنسبة للطيور الجارحة كالصقر والباز والشواهين والباشق ونحوها إذا أُرسلت على الطيور ونهشت بمخالبها فإنه يعتبر موضع النهش نجساً والدم الذي يخرج أثناء الذكاة يعتبر نجساً ، ولذلك لا يؤكل من موضع الذكاة حتى يغسل ويزال الدم الذي فيه وعليه فإننا نقول أن الفريسة التي أمسكها الكلب إنما تنجس موضع إمساكه وهذا الموضع نقوم بغسله في الحيوان المستأنس فضلاً عن الحيوان المتوحش أعني الصيد فإنه يجب على الإنسان أن يغسله ، وهذا أمر يغفله بعض الناس خاصة الآن في الذبائح فبعض الذبائح خاصة منها ما يشوى يكون موضع الرقبة فيه بقية الدم الذي خرج أثناء الذكاة فإذا لم يغسل غسلاً يزيل هذا الدم فإنه يعتبر نجساً ولا يجوز أكله ولا يجوز الأكل منه لأن هذا الدم دم مسفوح وقد حرم الله-- عز وجل --ذلك فقال-سبحانه-:{قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ

(1) / الأنعام ، آية : 145 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٥٢