أما بالنسبة لا حتجامه -عليه الصلاة والسلام - فلم يرد أنه لم يتوضأ وقام إلى الصلاة مباشرة فإن الإنسان قد يبول وبيقى ساعات ولا يتوضأ فليس هذا بدليل إنما يكون دليلاً بالنسبة لا حتجامه -عليه الصلاة والسلام -وخروج الدم منه لا يوجب انتقاض وضوئه ، احتجام الإنسان وخروج الدم منه لا يوجب انتقاض وضوئه في قول جمهور العلماء وقلنا إنه هو القول الصحيح وكون الإنسان يحتجم ولا يحكم بانتقاض وضوئه لا يستلزم أن الدم طاهر فالدم نجس وخروج الدم من الإنسان لا يستلزم أن ينتقض وضوؤه وعلى هذا فإن استشكالك كونه يحتجم أن هذا يدل على أنه ليس بنجس فهذا ليس بقوي والصحيح أن الدم نجس لظاهر القرآن في قوله-سبحانه- :﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا.. فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾(1) حيث عمم-سبحانه- في كل دم يسفح والمراد بذلك أن يخرج من الحي سواء كان آدمياً أو غير آدمي فإنه إذا خرج منه في حال حياته فهو دم مسفوح ، وعلى هذا فإننا نقول بنجاسته وقد أمر-- صلى الله عليه وسلم -- المرأة فقال :(( اغسلي عنك الدم وصلي)) فأمرها بغسل الدم قبل الصلاة وكونه يخص بدم الحيض فإننا نقول دم الحيض وغيره على حد سواء وقد أمر المستحاضة أيضاً أن تغسل وليس بدمها دم حيض وإنما هو ناشيء عن عرق كما ثبت بذلك الخبر في الصحيح في قوله : (( إنما ذلك عرق)) فلما أمر المستحاضة أن تغسل دم الاستحاضة وقال إنما ذلك عرق فإن الدماء تخرج من العروق والأصل أنها تسري في الإنسان من عروقه ، وعلى هذا فإننا نقول أن أمره بغسل الدم يدل دلالةً واضحةً على نجاسته وهو المذهب الراجح ، والله تعالى أعلم .
السؤال الرابع :
على القول بنجاسة الكلب نجاسة عينية كيف نجيب على الحديث في البخاري أنها كانت تقبل وتدبر وتبول في المسجد في عهد النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وكيف نوجه حديث عدي بن حاتم-- رضي الله عنه -- : (( فكل مما أمسكن عليك )) فدل على عدم نجاسته ..؟؟
الجواب :
(1) / الأنعام ، آية : 145 .