المسائل الشرعية تحتاج إلى ضبط وتحرير ، فإذا قلت : نبيذ فأنت بين أمرين : إما أن تقول إنه نبيذ لا يسكر ، ولم يصل إلى درجة الخمر ، وإما أن تقول نبيذ مسكر ، أما فيه مشابهة للخمر فهذا ليس بواضح ويكون مشكلاً ، إنما يكون على إحدى صورتين : إما أنه نبيذ على أصله لا يزيل العقل ، ولا يؤثر في العقل فحينئذ لا إشكال في جوازه ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( كنت قد نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا ، وكل مسكر حرام )) فأذن لنا-عليه الصلاة والسلام- أن ننتبذ ، أما إذا كان النبيذ يؤثر في العقل ويزيل العقل فقد خرج عن كونه نبيذاً إلى كونه خمراً مسكراً، وحينئذ يأخذ حكم الخمر سواء بسواء ، وأما كونه يقال فيه شبه من الخمر فهذا ليس بمحقق ، إما أن تثبت أنه خمر ، وإما أن تبقيه على الأصل ، والتردد بينهما ليست بحالة ثابتة في الحس ، فليس في حس أو في الوجود نبيذ فيه شبه بالخمر ، يعني يسكر ولا يسكر ، يكون فيه شبه من الخمر وشبه من النبيذ الأصلي ، فهو إما نبيذ لا يسكر ، وإما نبيذ يسكر ، وعلى هذا كان كلام العلماء وتفصيلاتهم في كتب الفقه وفروعه على النبيذ الذي يسكر ، والنبيذ الذي لا يسكر ، وعلى هذا فإن النبيذ إذا أسكر كثيره فملء الكف منه حرام ، وحكمه حكم الخمر من حيث النجاسة ، والطهارة ، وكذلك من حيث الشرب وعدم الشرب ، ومن حيث البيع وعدم البيع ، فالحكم فيه كحكم الخمر سواء بسواء فإذا أسكر النبيذ ، وبلغ التمر الذي وضعه الإنسان أو الرطب الذي وضعه في الماء إلى درجة الإسكار فإنه يخرج من كونه نبيذاً إلى كونه خمرة مسكرة ، ولا يجوز بيعها ، ولا يجوز شراؤها ، وملعون حاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ، وبائعها ، ومبتاعها ، كما ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لعن هؤلاء ، وعلى هذا فإنه لا يقال بالتردد بين الوصفين ، إما أن يقال نبيذ مسكر ، وإما أن يقال نبيذ غير مسكر ، فإن كان غير مسكر فهو طاهر ، وحكمه حكم
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي