تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسائل الشرعية تحتاج إلى ضبط وتحرير ، فإذا قلت : نبيذ فأنت بين أمرين : إما أن تقول إنه نبيذ لا يسكر ، ولم يصل إلى درجة الخمر ، وإما أن تقول نبيذ مسكر ، أما فيه مشابهة للخمر فهذا ليس بواضح ويكون مشكلاً ، إنما يكون على إحدى صورتين : إما أنه نبيذ على أصله لا يزيل العقل ، ولا يؤثر في العقل فحينئذ لا إشكال في جوازه ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( كنت قد نهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا ، وكل مسكر حرام )) فأذن لنا-عليه الصلاة والسلام- أن ننتبذ ، أما إذا كان النبيذ يؤثر في العقل ويزيل العقل فقد خرج عن كونه نبيذاً إلى كونه خمراً مسكراً، وحينئذ يأخذ حكم الخمر سواء بسواء ، وأما كونه يقال فيه شبه من الخمر فهذا ليس بمحقق ، إما أن تثبت أنه خمر ، وإما أن تبقيه على الأصل ، والتردد بينهما ليست بحالة ثابتة في الحس ، فليس في حس أو في الوجود نبيذ فيه شبه بالخمر ، يعني يسكر ولا يسكر ، يكون فيه شبه من الخمر وشبه من النبيذ الأصلي ، فهو إما نبيذ لا يسكر ، وإما نبيذ يسكر ، وعلى هذا كان كلام العلماء وتفصيلاتهم في كتب الفقه وفروعه على النبيذ الذي يسكر ، والنبيذ الذي لا يسكر ، وعلى هذا فإن النبيذ إذا أسكر كثيره فملء الكف منه حرام ، وحكمه حكم الخمر من حيث النجاسة ، والطهارة ، وكذلك من حيث الشرب وعدم الشرب ، ومن حيث البيع وعدم البيع ، فالحكم فيه كحكم الخمر سواء بسواء فإذا أسكر النبيذ ، وبلغ التمر الذي وضعه الإنسان أو الرطب الذي وضعه في الماء إلى درجة الإسكار فإنه يخرج من كونه نبيذاً إلى كونه خمرة مسكرة ، ولا يجوز بيعها ، ولا يجوز شراؤها ، وملعون حاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ، وبائعها ، ومبتاعها ، كما ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لعن هؤلاء ، وعلى هذا فإنه لا يقال بالتردد بين الوصفين ، إما أن يقال نبيذ مسكر ، وإما أن يقال نبيذ غير مسكر ، فإن كان غير مسكر فهو طاهر ، وحكمه حكم

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٢٥