ذريعة تتمحض في الوصول إلى الفساد ، أو يغلب على الظن أنها تفضي إلى الفساد وذلك ما يسمى بالكثير والغالب ، فهذه الذريعة تعتبر آخذة حكم مقصدها ، ومن أمثلتها الجلوس مع المرأة الأجنبية ، ومصافحة المرأة الأجنبية ، والنظر إلى المرأة الأجنبية ، فهذه كلها ذريعة إلى الوقوع في الحرام ؛ ولذلك حَرُم على المسلم أن يمس امرأة لا تحل له ؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن يشتهيها ، إذ الغالب أنه يشتهي المرأة الأجنبية والغالب في الرجل أن يميل إلى الأنثى ، فكون النادر في بعض الناس أنه يتحفظ ويتوقى أُلغِي هذا النادر ، وأصبحت ذريعة كأنها متمحضة في الفساد فحَرُمت في الشرع ، وحَرَّم الشرع ذلك ، وهكذا في حكم المتمحض ما كان على غالب الظن فمن غلب على ظنه أنه لو دخل هذا المكان افتتن ، أو وقع في الحرام فدخوله ذريعة محرمة عليه ، هذا بالنسبة للغالب والمتمحض .
أما الذريعة إذا كانت نادرة الوقوع فإنه لا يلتفت إليها ولا يشتغل بها ، إذ لو قلنا بأن نادر الوقوع من الذرائع يعتبر محرماً وآخذاً حكم الذريعة المحضة إلى الحرام لفسدت مصالح العباد ، فأنت إذا تأملت ما يركبه الناس من المراكب والوسائل قد تكون هذه المراكب والوسائل سبباً في موتهم ، وقد تتسبب في حوادث وتزهق أرواحهم فهي ذريعة إلى القتل وفوات النفس ، لكنها في النادر ، فلما كان الغالب فيها السلامة جازت ، ولم تكن ذريعة إلى فوات الأنفس فتحرم ، وعلى هذا فإنه يفرق بين الوسائل المفضية إلى المفاسد تحقيقاً أو غالباً ، وبين الوسائل المفضية أو الذرائع المفضية إلى المفاسد نادراً وقليلاً ، فالنادر والقليل لا يلتفت إليه في حكم الشرع وللإمام العز بن عبد السلام كلام نفيس في مثل هذه المسائل ، قرره في كتابه الجليل" قواعد الأحكام ومصالح الأنام " ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثاني :
الذين يقولون بجواز الوضوء بنبيذ التمر هل خصصوه بنبيذ التمر لمكان الحديث ، أم هو عام عندهم لأي نبيذ..؟؟