تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله" صببت الوضوء له " : فيه دليل على مشروعية خدمة الأفاضل ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --كان الصحابة يخدمونه ويقومون على شئونه وأمره ، وقد ثبت في السير أن أم سليم-رضي الله عنها وأرضاها-جاءت إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقالت : يا رسول الله خويدمك أنس ، ادع الله له ، فكانوا يخدمون رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ؛ لمكان نبوته وعظيم حقه ، فقال العلماء : يدل هذا على مشروعية خدمة أهل الفضل كالعلماء ونحوهم كالصلحاء الأتقياء الذين تكون خدمتهم قرة وحسبة في طاعة الله-- عز وجل --ويشترط في جواز ذلك أن لا يكون على وجه محضور ، كأن يعل الإنسان ذلك من أجل الرياء والسمعة -نسأل الله السلامة والعافية- ، فإنه حينئذ يكون فتنة للإنسان يحرم بسببها الأجر ، فخدمة العلماء والقيام على شأنهم إنما تكون قربة إذا قصد العبد بها وجه الله ، ونظر إلى هؤلاء الأجلاء الذين عظّم الله شأنهم ورفع قدرهم على العباد فجعلهم حكاما على الحق يظهرون الحق ويبينونه للناس ، أمناء على أحب الأشياء إلى الله وأعزها وأكرمها وهو دين الله-- عز وجل -- ، رفع الله شأنه وقدرهم بذلك ، فيخدمهم الإنسان تقربا إلى الله -- سبحانه وتعالى -- ، وينبغي على المخدوم أن يتقي الله-- عز وجل --في خدمة الناس له ، فلا يحملهم ما لا يطيقون ، ولا يدعوهم إلى تضييع الحقوق وانتهاك المحرمات ، فبعض من الناس إذا خدم فإنه يبالغ في إهانة من خدمه ، ولربما يصل الأمر إلى أمور فيها غلو في التعظيم من لحس للأقدام ونحو ذلك من الأمور التي فيها غلو في التعظيم ، فذلك محظور شرعا وقد يفضي إلى الشرك-والعياذ بالله- فلا يجوز مثل هذا، وسد الذرائع قاعدة شرعية معتبرة ، فمحل خدمة الفضلاء والعلماء أن تقوم على السنن الشرعي ، وإذا أراد العالم الكمال والأفضل فالأفضل له أن يترفع عن خدمة الناس له ، حتى يكو ذلك أعظم لأجره عند الله -- سبحانه وتعالى -- :{قُلْ مَا

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١١٠١