هذا الحديث حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-في تقبيل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لها وهو خارج إلى الصلاة ، ذكر الإمام الترمذي -رحمه الله-عن أئمة الحديث تضعيفهم كما بينه عن الإمام البخاري-رحمه الله- ، والسبب في ذلك أنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة ولم يبين هل هو عروة بن الزبير أو عروة المزني ؟ فإن كان عروة بن الزبير فإنه لم يرو عنه كما ذكر الإمام البخاري وإن كان عروة المزني .
فحينئذ يرد الإشكال : بالإنقطاع بين عروة المزني وأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ..؟؟
-وقد بينا في شرح البلوغ أن هذا الحديث صحيح موصول- ؛ والسبب في ذلك أن عروة وإن جاء هنا مبهما فقد جاء في الرواية الأخر عند النسائي وابن ماجة وأحمد في المسند حيث صرح عن عروة بن الزبير عن عائشة فهذا يدل دلالةً واضحةً على أن المراد به عروة بن الزبير وسماع حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير قد ذكره الإمام الترمذي نفسه في كتاب الدعوات ؛ وذلك في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام-أنه قال : (( اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري )) وهذا من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير ؛ ولذلك مال الإمام الحافظ ابن عبد البر إلى القول بصحة الحديث وثبوته وكذلك قال غيره من الأئمة ، وقد بسط الروايات والكلام عليها الإمام الزيلعي في كتابه" نصب الراية " ، وكذلك الإمام الحافظ ابن حجر في كتابه" الدراية" ، وتقرر بهذا كله أن الحديث متصل وشرط الإمام البخاري في الاتصال معروف ؛ ولذلك العمل على ثبوت هذا الحديث وصحته كما يقول به جمع من المتقدمين والمتأخرين ، وفي تقبيله -عليه الصلاة والسلام- لأم المؤمنين قبل خروجه إلى الصلاة لا يخلو من حالتين: