وقد يطلق القبول بمعنى تَقَبُّلِ الله لعمل العامل ، وهذا هو أرفع المراتب وأسناها وأشرفها على الإطلاق وأعلاها أن يعمل العامل العمل وتقبل الله منه العمل ، وذلك أن الله إذا تقبل القول والعمل فإنه ذلك دليل على صلاح الإنسان وكذلك حسن نيته وكمال قصده لوجه الله-- جل جلاله --وقد زكى الله- - عز وجل --من تقبل منه العمل فقال-- سبحانه وتعالى --:﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾(1) وهذا القبول أمر من الغيب ، فالناس يصلُّون ويزكون ويحجون ويصومون ويعتمرون ؛ ولكن لايعلم من هو المقبول غير الله-- جل جلاله -- علام الغيوب ولاينكشف الغطاء إلا :﴿ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ - وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ - إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ﴾(2) فالإنسان في هذه الدنيا يعمل ولربما رد الله أقواله وأعماله بسبب الذنوب ، ولذلك قال ابن عمر-رضي الله عنهما وأرضاهما-لو أعلم أن لي صلاةً مقبولة لاتكلت لأن الله- - سبحانه وتعالى --يقول:﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾ وكم من أمم تدخل إلى بيوت الله ومساجده وتخرج منها فلا يقبل إلا من القليل ..!! وقد يجتمع الناس في صعيد واحد ولايتقبل الله إلا من الأفراد-نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا من المقبولين وألا يجعلنا من المحرومين- ، فإن من أعظم الخسران ومن أعظم الخيبة للعبد في الدنيا والآخرة أن يكون سعيه غير مشكور من الله-- جل جلاله -- ؛ ولكن للقبول آثار وعلامات ومن أهمها ماذكره العلماء أن الإنسان إذا فعل الطاعة انشرح صدره للطاعة بعدها ووجد نفسه تستقيم على الخير بعد فعل الطاعة ، فذلك من أظهر الدلائل على القبول فإن الحسنة المقبولة تدعو إلى أختها كما قال الله-- جل جلاله --:﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾(3) قالوا : ومن علامة قبول الصلاة أنها تنهى
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي