تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياُ: إن حديث الصلاة في النعال قالوا إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لما نزل تحريم الخمر جرت بها سكك المدينة ، وهذه المسألة تكلم عليها الشيخ الأمين-رحمة الله عليه-"في أضواء البيان" كلاماً نفيساً في تفسير الآية ، آية المائدة وبين أن قول أنس فجرت بها سكك المدينة أسلوب عربي المراد به المبالغة بالكثرة لا أن كل السكك أمتلئت من الخمر وعلى تسليم أن السكك أمتلئت من الخمر وأنهم وطئوا بحذيانهم عليها وصلوا في الحذيان فقد مر وثبت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه أمر من جاء بنعليه إلى المسجد وفيها أذى أن يدلكهما قبل أن يدخل بهما إلى المسجد فلا يعتبر هذا دليلاً على طهارة الخمر ولذلك يقول شيخ الإسلام-رحمة الله عليه-كما في مجموع الفتاوى أكثر من موضع الخمر نجسة باتفاق الأئمة الأربعة ولم يذكر قولاً مخالفاً وإنما كان القول المخالف عن طاووس-رحمه الله- وهو من قول الأفراد أنه طاهرة أما جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة على أن الخمر نجسة على ظاهر آية المائدة وقد أشار إلى هذا الإمام القرطبي في تفسير الآية الكريمة فالمفسرون يذكرون في تفسير هذه الآية الكريمة :﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ﴾(1) يدل على أن الأصل في الرجس ، يحمل على أكمل دلالته ، رجس الحس والمعنى ، وبناء على ذلك فإنها نجسة وعلى هذا فجميع ما تكون فيه مادة الكحول قليلاً أو كثيراً مؤثراً فإنه يعتبر آخذاً حكم النجس ثم إذا وضعت في أي عطر وهي خمر فإن الله أمرك باجتنابه فلا يجوز بيعها ولاشرائها لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كما ثبت في الصححين في حديث جابر قال : (( إن الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والأصنام )) وهذا يدل على أنه لايجوز بيع الخمر ولاشرائها سواء كانت مركبة لطيب أو كانت مركبة لغيره فهي لاتزيد طيباً وإنما تزيد الإنسان نجساً وقذراً والله تعالى

(1) / المائدة ، آية :90 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٣٠