الأصل عند العلماء-رحمة الله عليهم-أن السنة ينبغي اتباعها قولاً وفعلاً بدون فرق بين القول والفعل في الأصل لكن إذا تعارض القول مع الفعل فبعض العلماء يقول إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كانت له خصوصية وكان يخص بأشياء فإذا خاطب الأمة بجميعها فإن قوله تشريع للأمة ولكن فعله إذا خالف هذا القول احتمل أن يكون هذا من خاصه هذا صحيح وقد رجحناه وعملنا به في باب النهي عن استقبال القلبة ببول أو غائط وقدمنا حديث أبي أيوب-- رضي الله عنه --الثابت في الصحيحين من نهيه-عليه الصلاة والسلام-عن استقبال القبلة واستدبارها ؛ ولكن الفقه في القواعد الأصولية والمناهج الأصولية ألا تتوقف عند القاعدة دون النظر إلى الباب نفسه ودون النظر إلى الحديث نفسه فهذا الحديث حديث فعل ولكن كان معه أصحابه-رضي الله عنهم- فأكلوا معه من الشاة وصلى بهم-عليه الصلاة والسلام- فإن قلت دلالة فعل فهي دلالة فعل مصاحبة للأئتساء والإقتداء فليست من دلالة الفعل المجردة وحينئذٍ قوي أن تكون سنة تشريعة بخلاف ما إذا كانت دلالة فعل منحصرة فيه-عليه الصلاة والسلام-كما في الحديث استقبال القبلة حينما قضى حاجته على لبنتين كما في حديث ابن عمر في الصحيحين فالمقصود أنه لاينبغي لطالب العلم ألا يقف عند القواعد دون التطبيق على أفراد النصوص ، وهذا هو الفقه أن تنظر إلى القواعد وتنظر إلى النصوص وسياقها وسباقها وما تضمنته النصوص ، و هل الباب العام يوافق القول بالحذر أو يوافق القول بالاباحة ؟ هذا هو الفقه أن تنظر إلى النصوص مجتمعة ؛ لأن الكل خرج من مشكاة واحدة إنما النظر فتعارض إلى الأشبه والأقوى ، والأشبه والأقوى لايتبين لك إلا بجمع الأطراف فلما نظرنا إلى هذا الحديث وما تضمنه من دلالة الحال المصاحبة للأتساء والاقتداء قوي القول بأنه ناسخ للحديث الذي تقدم وقوي معارضته من هذا الوجه ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث :