تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه -- في انتظار أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في الصلاة قد أطلقت رواية الترمذي هنا ، وجاءت الرواية الصحيحة أنهم كانوا ينتظرون النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في صلاة العشاء والسبب في ذلك أن الناس كانوا يشتغلون فإذا غابت عليهم الشمس وانتهى النهار فإنهم يكونون مجهدين قد أعياهم التعب والنصب فيصلون المغرب ثم ينتظرون صلاة العشاء وكانت صلاة العشاء من أشق الصلوات على أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك ورد في قوله-تعالى- :﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ قال بعض العلماء : نزلت فيهم حينما كانوا ينتظرون صلاة العشاء فلا ينامون مع شدة الإعياء والنصب لكي يصلوا مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ونظر لمشقة هذه الصلاة فقد كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يُغلض في النوم في قبلها لأنه إذا نام بين المغرب والعشاء لم يأمن أن يسترسل معه النوم حتى يترك العشاء ، ولذلك ثبت في الصحيحين عنه-عليه الصلاة والسلام - من حديث أبي برزة -- رضي الله عنه -- قال : " وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها " ، وفي موطأ مالك عن عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه -- أنه ذكر النوم قبل العشاء فقال -- رضي الله عنه -- : "ومن نام فلا نامت عيناه " قال بعض العلماء : إن كان هذا الذي ذكره عمر مرفوعاً إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فالأمر عظيم وإن كان دعوة منه -- رضي الله عنه -- فإنه كذلك أمر شديد ، لأنه إذا نام لم يأمن أن يسترسل به النوم حتى يترك العشاء ونظراً لذلك فكانوا إذا أذن المؤذن عليهم بالعشاء انتظروا إقامة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لها ، فكانوا ربما ناموا حتى سقطت رؤوسهم في حجورهم من شدة الإعياء

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٠٧