تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فإن خلاصة ما يقال في هذا الباب : أن من نام يسأل هل أدى نومك إلى ذهاب الشعور أو لم يؤد؟ فإن قال قد ذهب الشعور وزال فإنه يطالب بإعادة الوضوء ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : (( العينان وكاء السه فإذا نامت العينان فقد استطلق الوكاء )) ، وأما من كان عنده الشعور ضابطاً لنفسه فإننا نقول بعدم وجوب الوضوء عليه ؛ لحديث أنس-- رضي الله عنه -- في الصحيح حيث كان أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ينتظرونه-عليه الصلاة والسلام- في صلاة العشاء لكي يصلي بهم ، وكانوا تسقط رؤوسهم في حجورهم ومع ذلك لم يأمرهم بإعادة الوضوء وبهذا يجمع بين النصوص الواردة ، والقاعدة في الأصول : " أن الجمع بين النصوص أولى من العمل ببعضها وترك البعض".

يقول المصنف -رحمه الله - : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ-- صلى الله عليه وسلم -- يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ ".

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وسَمِعْت صَالِحَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَمَّنْ نَامَ قَاعِداً مُعْتَمِداً فَقَالَ لاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٠٥