فقد ذكر المصنف هذا الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وهو من رواية الدالاني ، وهو حديث ضعفه العلماء -رحمهم الله - ، وقد اشتمل هذا الحديث على حجة القول القائل بأن من توضأ ثم نام أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ، ولكن هذا القول يعتبر ضعيفاً ؛ لأنه مصادم للسنة الصحيحة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- والتي دلت على النوم يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء ، وقد تقدم معنا في المجلس الماضي أن هذا الحديث يحتج به أصحاب الإمام أبي حنيفة -رحمة الله عليهم- على أن الوضوء لا يجب على من نام ساجداً أو راكعاً ، وقد جاء حديث آخر يدل على ما قالوا وذلك أنهم رووا عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- : " أن العبد إذا نام وهو ساجد يباهي الله -- عز وجل -- به ملائكته ويقول : انظروا إلى عبدي ساجد بين يدي وروحه عندي" ولكنه حديث موضوع ، وقد بين ضعفه الإمام ابن الجوزي-رحمه الله- في كتابه العلل حيث بين أنه لا يصح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وبناء على ذلك فإنه لا يشتغل بهذا الحديث ولا يلتفت إلى ما دل عليه ؛ لأنه مصادم لما هو أصح وأثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .
وقد بينا في المجلس الماضي أن النوم يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء ؛ ولكن بشرط أن يذهب الشعور عن الإنسان ، وأن من نام وعنده الشعور أنه لا ينتقض وضوؤه وبهذا القول جمعنا بين السنن والآثار والأحاديث والأخبار الواردة عن المصطفى المختار -- صلى الله عليه وسلم -- .