تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- المجاز المرسل في ﴿ وقتلهم الأنبياء ﴾ حيث أطلق الكل وأريد البعض وكذلك في ﴿ كفرهم بآيات الله ﴾ لأنهم كفروا بالقرآن والإنجيل ولم يكفروا بغيرهما.

الفوائد: قال في التسهيل: إن قيل كيف قالوا فيه رسول الله وهم يكفرون به ويسبونه؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم قالوا ذلك على وجه التهكم والاستهزاء، والثاني: أنهم قالوه على حسب اعتقاد المسلمين فيه كأنهم قالوا: رسول الله عندكم أو بزعمكم والثالث: أنه من قول الله لا من قولهم فيوقف قبله وفائدته تعظيم ذنبهم وتقبيح قولهم إنا قتلناه وقوله تعالى ﴿ وما قتلوه وما صلبوه ﴾ رد على اليهود وتكذيب لهم ورد على النصارى في قولهم إنه صلب حتى عبدوا الصليب من أجل ذلك، والعجب كل العجب من تناقضهم في قولهم إنه إله أو ابن إله ثم يقولون إنه صلب.

تنبيه: دل قوله تعالى ﴿ وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ﴾ على أن الله تعالى نجى رسوله عيسى من شر اليهود الخبثاء فلم يقتل ولم يصلب وإنما صلبوا شخصا غيره ظنوه عيسى وهو الذي ألقى الله الشبه عليه فقتلوه وهم يحسبونه عيسى، وهذا هو الاعتقاد الحق الذي يتفق مع العقل والنقل، وأما النصارى فيعتقدون أنه صلب وأن اليهود أهانوه ووضعوا الشوك على رأسه وأنه تضرع وبكى مع زعمهم أنه هو " الله " أو " ابن الله " وأنه جاء ليخلص البشرية من أوزارها إلى غير ما هنالك من التناقض العجيب الغريب ولقد أحسن من قال:

عجبا للمسيح بين النصارى

وإلى أي والد نسبوه!

أسلموه إلى اليهود وقالوا

إنهم بعد ضربه صلبوه

فإذا كان ما يقولون حقا

وصحيحا فأين كان أبوه؟

حين خلى ابنه رهين الأعادي

أتراهم أرضوه أم أغضبوه؟

فلئن كان راضيا بأذاهم

فاحمدوهم لأنهم عذبوه

ولئن كان ساخطا فاتركوه

واعبدوهم لأنهم غلبوه

صفوة التفاسير · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٨٠