تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون

[الحديد: 26] ﴿ وكفى بجهنم سعيرا ﴾ أي كفى بالنار المسعرة عقوبة لهم على كفرهم وعنادهم.. ثم أخبر تعالى بما أعده للكفرة الفجرة من الوعيد والعذاب الشديد فقال ﴿ إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ﴾ أي سوف ندخلهم نارا عظيمة هائلة تشوي الوجوه والجلود ﴿ كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ﴾ أي كلما انشوت جلودهم واحترقت احتراقا تاما بدلناهم جلودا غيرها ليدوم لهم ألم العذاب، قال الحسن: تنضجهم النار في اليوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فعادوا كما كانوا وقال الربيع: جلد أحدهم أربعون ذراعا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها وفي الحديث

" يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد "

﴿ إن الله كان عزيزا حكيما ﴾ أي عزيز لا يمتنع عليه شيء حكيم لا يعذب إلا بعدل ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ﴾ هذا إخبار عن مآل السعداء أي سندخلهم جنات تجري فيها الأنهار في جميع فجاجها وأرجائها حيث شاءوا وأين أرادوا مقيمين في الجنة لا يموتون ﴿ لهم فيهآ أزواج مطهرة ﴾ أي لهم في الجنة زوجات مطهرات من الأقذار والأذى قال مجاهد: مطهرات من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾ أي ظلا دائما لا تنسخه الشمس ولا حر فيه ولا برد قال الحسن: وصف بأنه ظليل لأنه لا يدخله ما يدخل ظل الدنيا من الحر والسموم، وفي الحديث

" إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ".

البلاغة: تضمنت هذه الآيات من الفصاحة والبلاغة والبديع ما يلي بالإيجاز:

1- المجاز المرسل في ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ المراد به محمد صلى الله عليه وسلم من باب تسمية الخاص باسم العام إشارة إلى أنه جمعت فيه كمالات الأولين والآخرين.

2- الاستعارة في ﴿ يشترون الضلالة ﴾ وفي ﴿ ليذوقوا العذاب ﴾ لأن أصل الذوق باللسان فاستعير إلى الألم الذي يصيب الإنسان وفي ﴿ ليا بألسنتهم ﴾ لأن أصل اللي فتل الحبل فاستعير للكلام الذي قصد به غير ظاهره وفي ﴿ نطمس وجوها ﴾ وهي عبارة عن مسخ الوجوه تشبيها بالصحيفة المطموسة التي عميت سطورها وأشكلت حروفها.

3- الاستفهام الذي يراد به التعجب في ﴿ ألم تر ﴾ في موضعين.

4- التعجب بلفظ الأمر في ﴿ انظر كيف يفترون ﴾ وتلوين الخطاب في ﴿ يفترون ﴾ وإقامته مقام الماضي للدلالة على الدوام والاستمرار.

5- الاستفهام الذي يراد منه التوبيخ والتقريع في ﴿ أم لهم نصيب ﴾ وفي ﴿ أم يحسدون ﴾.

6- التعريض في ﴿ فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ﴾ عرض بشدة بخلهم.

7- الطباق في ﴿ وجوه.. وأدبار ﴾ وفي ﴿ آمنوا.. وكفروا ﴾.

8- جناس الاشتقاق في ﴿ نلعنهم.. ولعنآ ﴾ وفي ﴿ يؤتون... وآتاهم ﴾ وفي ﴿ ظلا ظليلا ﴾.

9- الإطناب في مواضع، والحذف في مواضع.

صفوة التفاسير · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٥٩