تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيه: ورد النظم الكريم ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ ولو قال: بتفضيلهم عليهن لكان أخصر وأوجز ولكن التعبير ورد بتلك الصيغة لحكمة جليلة وهي إفادة أن المرأة من الرجل بمنزلة عضو من جسم الإنسان وكذلك العكس، فالرجل بمنزلة الرأس، والمرأة بمنزلة البدن ولا ينبغي أن يتكبر عضو على عضو، فالأذن لا تغني عن العين، واليد لا تغني عن القدم، ولا عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدته ورأسه أشرف من يده فالكل يؤدي دوره بانتظام ولا غنى لواحد عن الآخر وهذا هو سر التعبير بقوله ﴿ بعضهم على بعض ﴾ فظهر أن الآية في نهاية الإيجاز والإعجاز.

" كلمة حول تأديب النساء "

لعل أخبث ما يتخذه أعداء الإسلام للطعن في الشريعة الإسلامية زعمهم أن الإسلام أهان المرأة حين سمح للرجل أن يضربها ويقولون: كيف يسمح القرآن بضرب المرأة ﴿ واهجروهن في المضاجع واضربوهن ﴾ أفليس هذا إهانة للمرأة واعتداء على كرامتها؟!

والجواب: نعم لقد أذن الحكيم العليم بضربها ولكن متى يكون الضرب؟ ولمن يكون؟ إن الضرب - ضربا غير مبرح - كما ورد به الحديث الشريف أحد الطرق في معالجة نشوز المرأة وعصيانها لأمر الزوج، فحين تسيء المرأة عشرة زوجها وتركب رأسها وتسير بقيادة الشيطان وتقلب الحياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة؟! لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الدواء فأمر بالصبر والأناة، ثم بالوعظ والإرشاد، ثم بالهجر في المضاجع، فإذا لم تنجح كل هذه الوسائل فلا بد من سلوك طريق آخر هو الضرب غير المبرح لكسر الغطرسة والكبرياء، وهذا أقل ضررا من إيقاع الطلاق عليها، وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأكبر كان حسنا وجميلا وما أحسن ما قيل " وعند ذكر العمى يستحسن العور " فالضرب طريق من طرق العلاج ينفع في بعض الحالات التي يستعصي فيها الإصلاح باللطف والإحسان والجميل

فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا

[النساء: 78]!!

صفوة التفاسير · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١٥٦