تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنا لها، أنا لها "

، كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع إن شاء الله تعالى، ومن ذلك، أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها، وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته، وهو أول شفيع في الجنة، وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم، ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم، وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له، وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك. ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود وبالله المستعان.

روى البخاري عن ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله مقاما محمودا، وفي رواية:

" إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقه باب الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا، يحمده أهل الجمع كلهم "

وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة "

وعن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا كان يوم القيامة كنت إمام الأنبياء وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر ".

حديث أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك، فيقولون: لو شفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه عز وجل من ذلك، ويقول ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي ربه من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتوه، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس، فيستحيي ربه من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا عيسى، عبد الله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني - قال الحسن هذا الحرف - فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين، قال أنس: حتى استأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له - أو خررت - ساجدا لربي، فيدعني ما يشاء الله أن يدعني، قال، ثم يقال: ارفع محمد، قل تسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه؛ فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه ثانية، فإذا رأيت ربي وقعت له - أو خررت - ساجدا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدا، فأدخلهم الجنة، قال: ثم أعود الثالثة، فإذا رأيت ربي وقعت - أو خررت - ساجدا لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: أرفع محمد قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فقال: يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن "

فحدثنا أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٧٥