تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أنس بن مالك قال:

" لما جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فكأنها حركت ذنبها، فقال لها جبريل: مه يا براق فوالله ما ركبك مثله، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق، فقال: " ما هذه يا جبريل؟ " قال: سر يا محمد. قال: فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متخيا عن الطريق، فقال: هلم يا محمد، فقال له جبريل: سر يا محمد، فسار ما شاء الله أن يسير، قال فلقيه خلق من خلق الله، فقالوا: السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا حاشر، فقال له جبريل: اردد السلام يا محمد، فرد السلام، ثم لقيه الثانية، فقال له مثل مقالته الأولى، ثم الثالثة كذلك حتى انتهى إلى بيت المقدس، فعرض عليه الخمر والماء واللبن، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن، فقال له جبريل: أصبت الفطرة، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك، ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك، ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة. ثم قال له جبريل: أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق فلم يبق من الدنيا إلا كما بقي من عمر تلك العجوز، وأما الذي أراد أن تميل إليه فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه، وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ".

(رواية عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة)

قال الإمام أحمد، عن أنس بن مالك: إن مالك بن صعصعة حدثه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال:

" " بينما أنا في الحطيم - وربما قال قتادة في الحجر - مضطجعا إذ أتاني آت، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة، قال: فأتاني فشق ما بين هذه إلى هذه " ، أي من ثغرة نحره إلى شعرته، " فاستخرج قلبي، قال: فأتيت بطست من ذهب مملوء إيمانا وحكمة، فغسل قلبي ثم حشا ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ". قال، فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم يقع خطوه عند أقصى طرفه، قال: " فحملت عليه فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى أتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: ما هذا، قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، فقيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا فيها آدم عليه السلام. قال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا عيسى ويحيى وهما ابنا الخالة، قال: هذان يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال: فسلمت فردا السلام، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت إذ يوسف عليه السلام، قال: هذا يوسف، قال: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: قد أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا إدريس عليه السلام، قال: هذا إدريس، قال: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا بك ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت فإذا هارون عليه السلام، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: ثم صعد حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، فقيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فلما خلصت فإذا أنا بموسى عليه السلام، قال: هذا موسى عليه السلام فسلم عليه، فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، قال: فلما تجاوزته بكى، قيل: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، قال: ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء، جاء، قال: ففتح لنا، فلما خلصت فإذا إبراهيم عليه السلام، فقال: هذا إبراهيم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، قال: ثم رفعت إلى سدرة انتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، فقال: هذه سدرة المنتهى، قال: وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، قال: ثم رفع إلي البيت المعمور ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٤٠