وقال ابن جرير عن ابن عباس ﴿ عذابا من فوقكم ﴾ يعني أمراءكم، ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ يعني عبيدكم وسفلتكم، قال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح لكن الأول أظهر وأقوى، ويشهد له بالصحة قوله تعالى:
أأمنتم من في السمآء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السمآء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير
[الملك: 16-17]، وفي الحديث:
" ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ "
، وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى. قوله: ﴿ أو يلبسكم شيعا ﴾ يعني يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين. قال ابن عباس: يعني الأهواء، وكذا قال مجاهد وقد ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة "
وقوله تعالى: ﴿ ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ ، قال ابن عباس وغير واحد: يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل، وقوله تعالى: ﴿ انظر كيف نصرف الآيات ﴾ أي نبينها ونوضحها مرة ونفسرها ﴿ لعلهم يفقهون ﴾ أي يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه. قال زيد بن أسلم: لما نزلت ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ الآية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف " قالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: " نعم " ، فقال بعضهم: لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون، فنزلت ﴿ انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون ﴾ ".