فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها فأنى لهم إذا جآءتهم ذكراهم
[محمد: 18]، وقوله تعالى:
فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا
[غافر: 84-85] الآية.
6.159
نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، وقال ابن عباس: إن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه: ﴿ ن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ﴾ الآية، قوله: ﴿ وكانوا شيعا ﴾ قال: هم الخوارج، وقيل: هم أصحاب البدع، والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه ﴿ وكانوا شيعا ﴾ أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه، وهذه الآية كقوله تعالى:
شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينآ إليك
[الشورى: 13] الآية. وفي الحديث:
" نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد "
، فهذا هو الصراط المستقيم وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء والرسل برآء منها كما قال الله تعالى: ﴿ لست منهم في شيء ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ إنمآ أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ﴾ ، كقوله تعالى:
إن الله يفصل بينهم يوم القيامة
[الحج: 17] الآية، ثم بين لطفه سبحانه في حكمه وعدله يوم القيامة فقال تعالى: ﴿ من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها... ﴾.