تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينآ أنعاما فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون

[يس: 71-72]، وقال تعالى:

وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سآئغا للشاربين

[النحل: 66] إلى أن قال:

ومن أصوافها وأوبارها وأشعارهآ أثاثا ومتاعا إلى حين

[النحل: 80]، وقال تعالى:

الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون

[غافر: 79]، وقوله تعالى: ﴿ كلوا مما رزقكم الله ﴾ أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقا لكم، ﴿ ولا تتبعوا خطوات الشيطان ﴾ أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله أي من الثمار والزروع افتراء على الله، ﴿ إنه لكم ﴾ أي إن الشيطان أيها الناس لكم ﴿ عدو مبين ﴾ أي بين ظاهر العداوة كما قال تعالى:

إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا

[فاطر: 6]، وقال تعالى:

يابني ءادم لا يفتننكم الشيطان كمآ أخرج أبويكم من الجنة

[الأعراف: 27] الآية، وقال تعالى:

أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا

[الكهف: 50] والآيات في هذا كثيرة في القرآن.

6.143-144

هذا بيان لجهل العرب قبل الإسلام فيما كانوا حرموا من الأنعام، وجعلوها أجزاء وأنواعا بحيرة وسائبة ووصيلة وغير ذلك من الأنواع التي ابتدعوها في الأنعام والزروع والثمار، فبين تعالى أنه أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، وأنه أنشأ من الأنعام حمولة وفرشا، ثم بين أصناف الأنعام، وأنه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك ولا شيئا من أولادها بل كلها مخلوقة لبني آدم أكلا وركوبا وحمولة وحلبا وغير ذلك من وجوه المنافع، كما قال:

وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج

[الزمر: 6] الآية، وقوله تعالى: ﴿ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ﴾ رد عليهم في قولهم:

ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا

[الأنعام: 139] الآية، وقوله تعالى: ﴿ نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ﴾ أي أخبروني عن يقين كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، قال ابن عباس: يقول لم أحرم شيئا من ذلك، ﴿ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ﴾ يعني هل يشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟ ﴿ نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ﴾ يقول تعالى: كله حلال، وقوله تعالى: ﴿ أم كنتم شهدآء إذ وصاكم الله بهذا ﴾ تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله من تحريم ما حرموه من ذلك، ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ﴾ أي لا أحد أظلم منه، ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ وأول من دخل في هذه الآية (عمرو بن لحي بن قمعة) لأنه أول من غير دين الأنبياء، وأول من سيب السوائب، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، كما ثبت ذلك في الصحيح.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٥٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٥٤٧