6.46-49
يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المكذبين المعاندين ﴿ أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ﴾ أي سلبكم إياها كما أعطاكموها، كما قال تعالى:
هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار
[الملك: 23] الآية، ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعي، ولهذا قال: ﴿ وختم على قلوبكم ﴾ ، كما قال:
أمن يملك السمع والأبصار
[يونس: 31] وقال:
واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه
[الأنفال: 24]، وقوله: ﴿ من إله غير الله يأتيكم به ﴾ أي هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه، ولهذا قال: ﴿ انظر كيف نصرف الآيات ﴾ أي نبينها ونوضحها ونفسرها دالة على أنه لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال، ﴿ ثم هم يصدفون ﴾ أي ثم هم مع البيان يصدفون، أي يعرضون عن الحق ويصدون الناس عن اتباعه. قال ابن عباس: يصدفون أي يعدلون. وقال مجاهد وقتادة: يعرضون، وقال السدي: يصدون. وقوله تعالى: ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ﴾ أي وأنتم لا تشعرون به حتى بغتكم وفجأكم، ﴿ أو جهرة ﴾ أي ظاهرا عيانا، ﴿ هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ أي إنما كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وقوله: ﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ﴾ أي مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات، ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات، ولهذا قال: ﴿ فمن آمن وأصلح ﴾ أي فمن آمن قلبه بما جاءوا به وأصلح عمله باتباعه إياهم ﴿ فلا خوف عليهم ﴾ أي بالنسبة لما يستقبلونه، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ أي بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه، ثم قال: ﴿ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ﴾ أي ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل، وخرجوا عن أوامر الله وطاعته، وارتكبوا من مناهيه ومحارمه وانتهاك حرماته.