6.137
يقول تعالى: كما زينت الشياطين لهؤلاء أن يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار، قال ابن عباس: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم، زينوا لهم قتل أولادهم، وقال مجاهد: شركاؤهم شياطينهم، يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة. وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات إما ليردوهم فيهلكوهم، وإما ليلبسوا عليهم دينهم، أي فيخلطوا عليهم دينهم، ونحو ذلك، قال ابن أسلم وقتادة: وهذا كقوله تعالى:
وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم
[النحل: 58]، وكقوله:
وإذا الموءودة سئلت بأى ذنب قتلت
[التكوير: 8-9]، وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق وهو الفقر أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تلف المال، وقد نهاهم عن قتل أولادهم لذلك، وإنما كان هذا كله تزيين الشياطين وشرعهم ذلك، قوله تعالى: ﴿ ولو شآء الله ما فعلوه ﴾ أي كل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونا وله الحكمة التامة في ذلك فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ﴿ فذرهم وما يفترون ﴾ أي فدعهم واجتنبهم وما هم فيه فسيحكم الله بينك وبينهم.
6.138
قال ابن عباس الحجر: الحرام مما حرموا من الوصيلة وتحريم ما حرموا، وقال قتادة: تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم وتغليظ وتشديد، ولم يكن من الله تعالى، وقال ابن أسلم: ﴿ حجر ﴾ إنما احتجروها لآلهتهم، وقال السدي: ﴿ لا يطعمهآ إلا من نشآء بزعمهم ﴾ يقولون: حرام أن يطعم إلا من شئنا، وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى:
قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون
[يونس: 59]، وكقوله تعالى:
ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام
[المائدة: 103]، وقال السدي: أما الأنعام التي حرمت ظهورها فهي البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وقال مجاهد: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا إن حلبوا ولا إن حملوا ولا إن نتجوا ولا إن عملت شيئا، ﴿ افترآء عليه ﴾ أي على الله وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه، فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم، ﴿ سيجزيهم بما كانوا يفترون ﴾ أي عليه ويسندون إليه.