تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.31-32

يقول تعالى مخبرا عن خسارة من كذب بلقائه وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة، وعن ندامته على ما فرط من العمل، وما أسلف من قبيح الفعل، ولهذا قال: ﴿ حتى إذا جآءتهم الساعة بغتة قالوا يحسرتنا على ما فرطنا فيها ﴾ وهذا الضمير يحتمل عوده على الحياة وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة أي في أمرها، وقوله: ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون ﴾ أي يحملون. وقال قتادة: يعملون، وقال ابن أبي حاتم عن أبي مرزوق قال: يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه من قبره كأقبح صورة رأيتها وأنتنه ريحا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أو ما تعرفني؟ فيقول: لا والله، إلا أن الله قبح وجهك وأنتن ريحك، فيقول: أنا عملك الخبيث، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه، فطالما ركبتني في الدنيا، هلم أركبك، فهو قوله: ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ الآية، وقال السدي: " ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح، وعليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحا، قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتنا، قال: ما أدنس ثيابك! قال، فيقول: إن عملك كان دنسا، قال له: من أنت؟ قال: عملك، قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، وأنت اليوم تحملني، قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: ﴿ وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا سآء ما يزرون ﴾ ، وقوله: ﴿ وما الحياة الدنيآ إلا لعب ولهو ﴾ ، أي إنما غالبها كذلك، ﴿ وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون ﴾؟.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٩٧