6.70
يقول تعالى: ﴿ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا ﴾ أي دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلا فإنهم صائرون إلى عذاب عظيم، ولهذا قال: ﴿ وذكر به ﴾ أي ذكر الناس بهذا القرآن وحذرهم نقمة الله وعذابه الأليم يوم القيامة، وقوله تعالى: ﴿ أن تبسل نفس بما كسبت ﴾ أي لئلا تبسل، قال ابن عباس والحسن والسدي: تبسل: تسلم، وقال الوالبي عن ابن عباس: تفتضح. وقال قتادة: تحبس، وقال ابن زيد: تؤاخذ، وقال الكلبي: تجزى، وكل هذا الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى، وحاصلها الإسلام للهلكة، والحبس عن الخير، والارتهان عن درك المطلوب، كقوله:
كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين
[المدثر: 38-39]، وقوله: ﴿ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع ﴾ أي لا قريب ولا أحد يشفع فيها، كقوله:
من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكفرون هم الظلمون
[البقرة: 254]، وقوله: ﴿ وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ ﴾ أي ولو بذلت كل مبذول ما قبل منها كقوله:
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا
[آل عمران: 91] الآية، وكذا قال ههنا: ﴿ أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ﴾.