" إن إسرافيل قد التقم الصور وحتى جبهته متى يؤمر فينفخ "
وقال الإمام أحمد عن عبد الله ابن عمرو قال،
" قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: " قرن ينفخ فيه ".
6.74-79
قال الضحاك عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنما كان اسمه تارخ، وقال مجاهد والسدي: آزر اسم صنم، قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم فالله أعلم، وقال ابن جرير: هو سب وعيب بكلامهم، ومعناه معوج، وهي أشد كلمة قالها إبراهيم عليه السلام، ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر، وقد يكون له اسمان كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبا، وهذا الذي قاله جيد قوي والله أعلم. وقرأ الجمهور بالفتح، إما على أنه علم أعجمي لا ينصرف، وهو بدل من قوله لأبيه، أو عطف بيان وهو أشبه، والمقصود أن إبراهيم وعظ أباه في عبادة الأصنام وزجره عنها فلم ينته كما قال: ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ﴾ أي أتتأله لصنم تعبده من دون الله ﴿ إني أراك وقومك ﴾ أي السالكين مسلكك ﴿ في ضلال مبين ﴾ أي تائهين، لا يهتدون أين يسلكون بل في حيرة وجهل، وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل سليم، وقال تعالى:
واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا * يأبت إني قد جآءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا
[مريم: 41-43]، فكان إبراهيم عليه السلام يستغفر لأبيه مدة حياته، فلما مات على الشرك وتبين إبراهيم ذلك رجع عن الاستغفار له وتبرأ منه، كما قال تعالى:
وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم
[التوبة: 114]، وثبت في الصحيح أن إبراهيم يلقى أباه آزر يوم القيامة، فيقول له آزر: يا بني اليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم أي رب ألم تعدني أنك لا تخزني يوم يبعثون، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: يا إبراهيم انظر ما وراءك، فإذا هو بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار، وقوله: ﴿ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض ﴾ أي نبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله عز وجل في ملكه وخلقه وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، كقوله:
قل انظروا ماذا في السموت والأرض
[يونس: 101].
وقوله تعالى:
أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض
[الأعراف: 185]، وقال:
أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والأرض
[سبأ: 9] وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين ﴾ ، فإنه تعالى جلى له الأمر سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فيحتمل أن يكون كشف له عن " بصره " حتى رأى ذلك عيانا، ويحتمل أن يكون عن " بصيرته " حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، كما رواه الإمام أحمد والترمذي عن معاذ بن جبل في حديث المنام:
" أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدري يا رب، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت ذلك "
وذكر الحديث. وقوله: ﴿ وليكون من الموقنين ﴾ قيل الواو زائدة تقديره: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ليكون من الموقنين، كقوله:
وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين
[الأنعام: 55]، وقيل: بل هي على بابها أي نريه ذلك ليكون عالما وموقنا.
وقوله تعالى: ﴿ فلما جن عليه الليل ﴾ أي تغشاه وستره ﴿ رأى كوكبا ﴾ أي نجما، ﴿ قال هذا ربي فلمآ أفل ﴾ أي غاب. قال محمد بن إسحاق الأفول: الذهاب، وقال ابن جرير: يقال أفل النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا: إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة: